المهيأ في كشف أسرار الموطأ
وفي رواية أبي داود (١) عن ابن عباس ﵄ قال: جاءت فأرة فأخذت تجر الفتيلة، فجاءت بها فألقتها بين يديه ﷺ على الجمرة التي كان قاعدًا عليها، فاحترقت فيها موضع درهم فقال رسول الله ﷺ: "إذا نمتم فأطفئوا أسرجكم فإن الشيطان يدل مثل هذه فتحرقكم" (٢).
وفي رواية الطحاوي عن يزيد بن أبي نعيم أنه سأل أبا سعيد الخدري ﵁ لم سميت الفأرة الفويسقة، قال: استيقظ النبي ﷺ ذات ليلة وقد أخذت فأرة فتيلة لتحرق عليه البيت، فقام إليها وقتلها وأحل قتلها الحلال والحرم، ففي هذا بيان سبب الأمر بالإِطفاء (ق ٩٧٩) والسبب الحامل للفأرة على جر الفتيلة هو الشيطان فيستعين وهو عدو للإِنسان بعدو آخر وهي النار، والأوامر المذكورة للإِرشاد إلى المصلحة الدنيوية أو الاستحباب خصوصًا من ينوي بفعلها الامتثال، وفي الصحيح مرفوعًا: "لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون".
قال النووي: هو عام يدخل فيه المصباح وغيره، وأما القناديل المعلقة في المساجد وغيرها، فإن خيف حريق بسببها دخلت في الأمر، وإن أمن ذلك كما هو الغالب فالظاهر أنه لا بأس بها، العلة التي علل بها ﷺ وإذا انتفت العلة زال المانع، والحديث رواه مسلم عن يحيى عن مالك به.
* * *
٩٥٨ - أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزِّناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "المسلم يأكل في معيٍّ واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء".
• أخبرنا مالك، أخبرنا أبو الزِّناد، وهو عبد الله بن ذكوان القرشي المدني ثقة فقيه، كان