المهيأ في كشف أسرار الموطأ
٩٢٦ - أخبرنا مالك أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: أن أنس بن مالك حدَّثه هذه الأحاديث الأربعة: قال أنس: رأيتُ عمر بن الخطاب وهو يومئذٍ أمير المؤمنين، وقد رَقَّع بين كتفيه برقاع ثلاث، لَبَّدَ بعضها فوق بعض، وقال أنس: وقد رأيتُ عمر يُطرح له صاع تمرٍ فيأكله حتى يأكل حَشَفه، وقال أنس: وسمعتُ عمر بن الخطاب ﵁ يومًا وخرجتُ معه حتى دخل حائطًا، فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط: عمرُ بن الخطاب أميرُ المؤمنين، بخ بخ، والله يا ابْنَ الخطاب، لتتقينَّ الله ﷿ أو ليعذبَنَّكَ، قال أنس: وسمعتُ عمر بن الخطاب وسلم عليه رجل، فردّ ﵇، ثم سأل عمر الرجلَ: كيف أنت؟ قال الرجل: أحْمَدُ الله إليك، فقال عمر: هذه أردتُ منك.
• أخبرنا مالك، أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة: الأنصاري المدني، يكنى أبا يحيى ثقة حجة كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين (ق ٩٤٩) والمحدثين من أهل المدينة، مات سنة اثنين وثلاثين ومائة أن أنس بن مالك ﵁ حدَّثه هذه الأحاديث الأربعة: أي: الآية قال أنسْ رأيتُ عمر بن الخطاب ﵁ وهو يومئذٍ أمير المؤمنين، وقد رَقَّع أي: من الترقيع بين كتفيه أي: ثوبًا له واقعًا بينهما برقاع ثلاث، لَبَّدَ بعضها فوق بعض، أي: في محل واحد أو المعنى أن ترقيعه لم يكن على هيئة الرفق، وهذا يدل على كمال زهده ﵁ في جهة اللبس وقال أنس بن مالك ﵁: وقد رأيتُ عمر ﵁ يُطرح له وفي (الموطأ) لمالك برواية يحيى: وهو يومئذ أمير المؤمنين صاع تمرٍ فيأكله حتى يأكل حَشَفه، بفتحتين أي: ردية وهي في غاية زهده من جهة الأكل وقال أنس: وسمعتُ عمر بن الخطاب ﵁ يومًا وخرجتُ معه حتى دخل حائطًا، أي: بستانًا فسمعته يقول وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط: أي: يخاطب نفسه ويعاتبها عمرُ بن الخطاب أميرُ المؤمنين، بخ بخ، وهي بفتح الموحدة كلمة واحدة يتكلم المتكلم بها عند الرضا عن شيء ومدحه وقد يكررها عند المبالغة في الرضا