Skip to content

المهيأ في كشف أسرار الموطأ باب الشرب والأكل باليمين

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان الكماخي

Printed page ٤/ ٢١٣

ويقوي ما في مسلم أن الجن سألوا الزاد، فقال ﷺ: "كل عظم ذكر اسم الله عليه يقع في أيديكم أوفر ما يكون لحمًا" لأن ضرورته لحمًا إنما يكون للأكل حقيقية، وروى ابن عبد البر عن وهب بن منبه تلميذ أبي حنيفة: الجن أصناف فغالبهم لا يأكلون ولا يشربون ولا يتوالدون، وصنف تفعل ذلك ومنهم السعالي والغيلان والقطرب.

قال الحافظ: وهذا إن شئت جامعًا للقولين، ويؤيده ما لابن حبان والحاكم عن أبي ثعلبة الخشني مرفوعًا: "الجن على ثلاثة أصناف: صنف لهم أجنحة يطيرون في الهواء، وصنف حيات، وصنف يحملون ويظعنون ويرحلون" (١).

ولابن أبي الدنيا: مرفوعًا نحوه، لكن قال في الثالث: "وصنف عليهم الحساب والعقاب" انتهى.

قال السهيلي: ولعل الصنف الطيار هو الذي لا يأكل ولا يشرب إن صح القول به، وقال صاحب (أكام المرجانَ): وبالجملة فالقائلون الجن لا يأكل ولا يشرب إن أرادوا جميعهم فباطل، لمصادمة الأحاديث الصحيحة وإن أرادوا وأصنفًا منهم فمحتمل لكن العمومات تقتضي أن الكل يأكلون ويشربون انتهى.

وأخذ جماعة من ظاهر الحديث حرمة الأكل بالشمال ووجوبه باليمين ولصحة الوعيد في الأكل بالشمال ففي مسلم (٢) عن سلمة بن الأكوع أن النبي ﷺ: رأى رجلًا يأكل بشماله، فقال: "كل بيمينك"، قال: لا أستطيع. فقال: "لا استطعت ما منعه إلا الكبر"، فما رفعها إلى فيه بعد أي: فما استطاع رفعها بعد ذلك إلى فمه، وأخرج الطبراني ومحمد بن الربيع الجيزي بسند صحيح عن عقبة بن عامر أن النبي ﷺ رأى سبيعة الأسلمية تأكل بشمالها فقال ﷺ: "أخذها داء عزة" فقيل: أو بها قرحة فقال: "وإن" فمرت بغزة فأصابها الطاعون فماتت، وأجيب بأن الدعاء ليس بترك المستحب بل لقصد المخالفة كبرًا بلا عذر، فدعا على الرجل فشلت يمينه والمرأة فماتت، وبهذا لا يرد أن دعاءه ﷺ المقصود به الزجر لا الدعاء الحقيقي، والحديث رواه مسلم عن قتيبة بن سعيد عن مالك به وتابعه