Skip to content

المهيأ في كشف أسرار الموطأ باب الرجل يمر على ماشية الرجل فيحتلبها بغير إذنه وما يكره من ذلك

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان الكماخي

Printed page ٤/ ١٩٨

عنه، ووجه المناسبة بين هذا الباب والباب السابق حدود الله وحدود عباده. محمد قال: كذا في نسخة:

٨٧٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا نافع، عن ابن عمر، أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحتلبنّ أحدكم ماشية امرئ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تُؤتى مشربته فتُكسَر خِزانَتُهُ، فيُنقل طعامُه، فإنما تخزن لهم ضروعُ مواشيهم أطعمتهم، فلا يَحتلبن أحد ماشية امرئٍ بغير إذنه".

قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي لرجل مرّ على ماشية رجل أن يحلب منها شيئًا بغير أمر أهلها، وكذلك إن مرّ على حائط فيه نخلٌ أو شجر فيه ثمر، فلا يأخذنَّ من ذلك شيئًا، ولا يأكله إلا بإذن أهله، إلا أن يُضطرّ إلى ذلك؛ فيأكل ويشرب ويغرم ذلك لأهله، وهو قولُ أبي حنيفة.

أخبرنا مالك، أخبرنا نافع بن عبد الله المدني مولى ابن عمر ثقة ثبت فقيه مشهور، كان في الطبقة الثالثة من طبقات التابعين من أهل المدينة، مات سنة سبع عشرة ومائة، عن ابن عمر، ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: "لا يحتلبنّ وفي نسخة: لا يحلبن بكسر اللام وضمها والنون مؤكدة أحدكم ماشية امرئ بغير إذنه، أي: تصريحًا أو تلويحًا أي: إشارة بأن علم رضاه بها أيحب أحدكم أن تُؤتى مشربته بفتح الميم وسكون الشين المعجمة وضم الراء المهملة أي: يأتي أحد غرفته وخزانته بكسر الخاء المعجمة: ما يخزن أو موضعه فينتقل بصيغة التي يوضع فيها متاعه العزيز عنده من طعام وغيره فتُكسَر بصيغة المجهول خِزانَتُهُ، بكسر الخاء المعجمة: ما يخزن أو موضعه فيُنقل بصيغة المجهول طعامُه، أي: فيؤخذ ويتحول فإنما تخزن بضم الزاي أي: يحفظ لهم ضروعُ مواشيهم أطعمتهم، والمعني أن ضروع مواشيهم في حفظ اللبن بمنزلة خزانتكم فمن حلب مواشيهم فكان كسر خزانتهم وسرق منها متعتهم فإذا كان الأمر كذلك فلا يَحتلبن أحد ماشية امرئٍ بغير إذنه" فهذا تأكيد للحكم السابق وتفريع على التعليل اللاحق، والله أعلم بالحقائق.