المهيأ في كشف أسرار الموطأ
هذا الخاتم"، فنبذه، وقال: "والله لا ألبسه أبدًا"، قال: فنبذ الناس خواتيمهم.
قال محمد: وبهذا نأخذ، لا ينبغي للرجل أن يتختم بذهبٍ ولا حديد ولا صُفْر، ولا يتختم إلا بالفضة، فأما النساء فلا بأس بتختم الذهب لهن.
• أخبرنا مالك، أخبرنا عبد الله بن دينار، العدوي مولاهم أي: سيدهم يكنى أبا عبد الرحمن المدني مولى ابن عمر معتقه، ثقة كان في الطبقة الرابعة من طبقات التابعين، من أهل المدينة، مات سنة سبع وعشرين ومائة عن ابن عمر، ﵄ قال: اتخذ أي: لبس رسول الله ﷺ خاتمًا بفتح التاء الفوقية وبكسرها ما يختم به من ذهب، وللنسائي من وجه آخر عن ابن عمر: اتخذ النبي ﷺ خاتمًا من ذهب فلبسه ثلاثة أيام، وفي الصحيحين عن ابن شهاب عن أنس ﵁: أنه رأى في يد النبي ﷺ خاتمًا من ورق يومًا واحدًا ثم ألقاه، فان كان قوله: من ورق وهما من الزهري جرى على لسانه لفظ ورق. كما نقله عياض عن جميع أهل الحديث، وصوابه من ذهب كما ثبت ذلك هنا من غير وجه عن أنس وابن عمر فيجمع بأن قول أنس: يومًا واحدًا ظرف لرؤية أنس لا (ق ٩٠٢) لمدة اللبس.
وقول ابن عمر: ثلاثة أيام ومدة خاتم الفضة يومًا واحدًا كما قال أنس، ولا ينافيه رواية الصحيح: سئل أنس ﵁: هل اتخذ النبي ﷺ خاتمًا؟ فقال آخر ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل ثم أقبل علينا بوجهه، فكأني أنظر إلى وبيض خاتمه لحمله على أنه مرآة في تلك الليلة كذلك، واستمر في يده بقية يومه ثم طرحه في آخر ذلك اليوم، كما نقله الزرقاني (١) عن الحافظ ابن حجر فقام أي: ثم قام كما في (الموطأ) لمالك رسول الله ﷺ أي: خطيبًا.
وفي رواية ثم جلس على المنبر فقال: "إني كنتُ ألبس هذا الخاتم"، أي: قبل ذلك لكونه صباحًا فنبذه، أي: فطرحه لما حرم عليه بوحي واجتهاد وقال: "والله لا ألبسه أبدًا"، قال: أي: أنس ﵁ فنبذ الناس خواتيمهم تبعًا، وفي الصحيحين (٢) عن نافع عن ابن عمر: أنه ﷺ اتخذ خاتمًا من ذهب وجعل فصه مما يلي كفه، فاتخذ الناس فرمى به، وقال: "لا ألبسه" أبدًا ثم اتخذ خاتمًا من فضة، فاتخذ الناس خواتمهم الفضة.