Skip to content

المهيأ في كشف أسرار الموطأ باب الربا فيما يكال أو يوزن

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان الكماخي

Printed page ٤/ ١١١

التابعين من أهل المدينة والمحدثين، مات سنة أربع وتسعين. كذا في (تقريب التهذيب) وهو مرسل، والحديث المرسل: (ق ٨٥٣) ما رفعه التابعي إلى النبي ﷺ سواء كان من كبار التابعين، كعبد الله بن الخيار وسعيد بن المسيب وأمثالهما أو من صغار التابعين كالزهري وعطاء بن يسار وغيرهما، واختلفوا في الاحتجاج بالمرسل فذهب مالك بن أنس صاحب المذهب وأبو حنيفة نعمان بن ثابت وأتباعهما، لكن الشافعي لا يحتج بالمرسل إلا إذا أرسله ثقة من كبار التابعين من طريق آخر ورفعه من وجه آخر كذا قاله الحافظ العراقي.

قال ابن عبد البر: وصل هذا الحديث داود بن قيس عن زيد بن أسلم عن عطاء عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: "التمر بالتمر مثلًا بمثل"، مصدر في موضع الحال أي: موزونًا وفي رواية بالرفع فقيل: يا رسول الله، إن عاملك على خَيبر وهو رجل من بني عديّ من الأنصار يأخذ أي: يشتري وفي نسخة: باع بدل يشتري الصالح أي: من التمر الجيد بالصاعين، أي: من التمر الرديء من جنسه قال: "ادعوه لي"، فدُعي له، أي: لرسول الله ﷺ فقال له رسول الله ﷺ: "لا تأخذ الصاع بالصاعين"، وفي نسخة: أتأخذ الصاع بالصاعين قال: يا رسول الله، لا يعطوني وفي (الموطأ) لمالك: لا يبيعونني الجنيب بفتح الجيم وسكون النون تمر رديء مجموع من أنواع مختلفة بالجمْع إلا صاعًا بصاعين، قال رسول الله ﷺ: "بِع الجمْع بالدراهم، واشترِ بالدراهم أي: تمر جنيبًا" أي: جيد، وذلك حيلة شرعية في دفع الربا؛ لأنه فعله باجتهاد قبل نزوله آية الربا، وقبل أن يتقدم إليه ﷺ بالنهي عن التفاضل.

* * *

٨٢٢ - أخبرنا مالك، أخبرنا عبد المجيد بن سُهيل، والزهريّ، عن ابن المسيَّب، عن أبي سعيد الخدري وعن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ استعمل رجلًا على خيبر، فجاء بتمر جَنيب، فقال رسول الله ﷺ: "أكلَّ تمر خيبر هكذا جنيبًا؟ " قال: لا والله يا رسول الله، ولكني آخذ الصاع من هذا بصاعين والصاعين بالثلاثة، فقال رسول الله ﷺ: "فلا تفعل، بع تمرك بالدراهم، ثم اشتر بالدراهم جنيبًا"، وقال في الميزان مثل ذلك.