Skip to content

المهيأ في كشف أسرار الموطأ باب ما يكره من النجش وتلقي السلع

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان الكماخي

Printed page ٤/ ٢٩

فأما النَّجَش: فالرجل يحضر فيزيد في الثمن، ويعطي فيه ما لا يريد أن يشتري به، ليسمع بذلك غيره، فيشتري على سَوْمه، فهذا ما لا ينبغي.

وأمَّا تلقِّي السلع: فكل أرض كان ذلك يضر بأهلها فليس ينبغي أن يفعل ذلك بها فإذا كثرت الأشياء بها حتى صار ذلك لا يضر بأهلها فلا بأس بذلك, إن شاء الله تعالى.

• أخبرنا مالك، وفي نسخة: محمد قال: ثنا مالك، وفي أخرى: محمد قال: أخبرنا مالك، وفي نسخة: قال: أنا، رمزًا إلى أخبرنا وفي أخرى: قال: ثنا، رمزًا إلى حدثنا نافع، عن عبد الله بن عمر: ﵄ أن رسول الله ﷺ نهى أي: تحريمًا عن تلقي الأسواق ونهى عن النَّجش وروى الترمذي (١) وابن ماجه (٢) عن ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﷺ نهى عن تلقي البيوع، وفي رواية لابن ماجه (٣): "نهى عن تلقي الجلب"، وروى الشيخان (٤) والنسائي (٥) وابن ماجه (٦) عن ابن عمر أنه ﷺ: "نهى عن النجش" فالنجش حرام، وهو أن يزيد في الثمن لا لرغبة بل ليخدع به غيره، وإذا اغتر به إنسان فاشتراه فشراؤه صحيح عند الأئمة الثلاثة.

وقال مالك: والشراء باطل وفيه تشبيه بليغ، فإنه ﷺ شبه حال الرجل يزيد ثمن المتاع ليخدع غيره ويرغبه بشرائه بزيادة الثمن، والحال أنه لا يريد شرائه بحال الصياد يخدعون في إخراجهم الصيد من مكانه، كما يقال: بخشت الصيد أبخشه بخشًا إذا أبعده عن مكانه بالخدع. كذا في (القاموس) و (لسان العرب)، فإن قيل: لم قدم تلقي السلع على النجش مع أن الحرمة فيها سواء، أجيب اهتمامًا لشأن تلقي السلع، فإن الضرر (ق ٨٠٦) فيه للعامة.