Skip to content

المهيأ في كشف أسرار الموطأ باب في بيان أحكام الاغتسال يوم الجمعة

المهيأ في كشف أسرار الموطأ

عثمان الكماخي

Printed page ١/ ١٣٩

وفي حديث أبي هريرة ﵁: "أيعجز أحدكم أن يجامع أهله في كل يوم جمعة، فإن له أجرين، أجر غسله، وأجر امرأته" (١)، أخرجه البيهقي في الشعب.

فظاهره: أن الغسل يعقب المجيء وليس بمراد، وإنما المراد: إذا أراد أحدكم أن يأتي الجمعة فليغتسل، رواه بهذا اللفظ الليث عن نافع، عند مسلم، ونظيره قوله تعالى في سورة المجادلة: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً﴾ [المجادلة: ١٢].

فإن معناه: إذا أردتم المناجاة بلا خلاف، ويقوي رواية الليث حديث أبي هريرة السابق: "من اغتسل يوم الجمعة ثم راح"، فهو صريح في الرواح عن الغسل.

وبهذا علم فساد قول من حمله على ظاهره وتمسك به، على أن الغسل لليوم لا للصلاة، كما قاله علي القاري والزرقاني.

قال السيوطي: يقول الحافظ ابن حجر: رواية نافع عن ابن عمر مشهورة جدًا، وقد اعتنى بتخريج طرق أبو عوانة صحيحة، فساق من طريق سبعين نفسًا، رواه عن نافع.

قال: وقد تتبعت ما فاته، وجمعتُ ما وقع لي من طرقه، في جزء مفرد فبلغت أسماء من رواية نافع مائة وعشرين نفسًا، فيما يستفاد منه هنا ذكر سبب الحديث، في رواية إسماعيل بن أمية عن نافع عند ابن عوانة: كان الناس يغدون في أعمالهم، فإذا كانت الجمعة جاءوا وعليهم ثياب متغيرة، فتشاكوا ذلك إلى رسول الله ﷺ فقال: "من جاء منكم الجمعة فليغتسل"، انتهى.

* * *

٥٨ - أخبرنا مالك، حدثنا صفوانُ بن سُلَيْم، عن عَطاءٍ بن يَسَارٍ، عن أبي سعيد الْخُدْرِيَّ: أنَّ رسول الله ﷺ قال: "غُسْلُ يوم الجمعة واجِبٌ على كل مُحْتَلِمٍ".