اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه
نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي ﷺ أعطاني شارفًا من الخُمُسِ، فلما أردت أن أَبْتَنِي بفاطمة بنت رسول اللَّه ﷺ، وَاعَدْتُ رجلًا صَوَّاغًا من بني قينقاع أن يرتحل معي، فنأتي بإذْخِر أردتُ أن أبيعَهُ من الصَّوَّاغِينَ، وأستعين به في وليمة عرسي، فَبَيْنَا أنا أجمع لشارفيَّ متاعًا من الأَقْتَابِ والغَرَائِرِ والحبال، وشَارِفَايَ مُنَاخَتَانِ إلى جنب حُجْرَةِ رجلٍ من الأنصار، فرجعت حين جمعتُ ما جمعت؛ فإذا شارفاي قد اجْتُبَّتْ (١) أَسْنِمَتُها (٢)، وبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وأُخِذَ من أكبادهما، فلم أملك عَيْنَيَّ حين رأيت ذلك المنظر منهما، فقلت: من فعل هذا؟ فقالوا: فعل حمزةُ بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شَرْبٍ من الأنصار، فانطلقت حتى أدخل على النبي ﷺ وعنده زيد ابن حارثة، فعرف النبي ﷺ في وجهي الذي لقيته، فقال النبي ﷺ "مالك؟ " فقلت: يا رسول اللَّه! ما رأيت كاليوم قطُّ، عَدَا حمزةُ على ناقتيَّ، فاجْتَبَّ (٣) أسنمتهما، وبَقَرَ خواصرهما، وها هو (٤) في بيت معه شَرْب، فدعا النبي ﷺ بردائه فارتدى، ثم انطلق يمشي، واتبعته أنا وزيد بن حارثة، حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن فأذنوا لهم؛ فإذا هم شَربٌ، فطفق رسول اللَّه ﷺ يلوم حمزة فيما فعل؛ فإذا حمزة قد ثَمِلَ مُحْمَرَّةً عيناه، فنظر حمزة إلى
(١) في "صحيح البخاري": "اجْتُبَّ".
(٢) في "صحيح البخاري": "أسنمتها".
(٣) في "صحيح البخاري": "فجَبَّ".
(٤) في "صحيح البخاري": و"وها هو ذا".