اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه
المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول اللَّه ﷺ وذهب واحد، قال: فوقفا على رسول اللَّه (١) ﷺ، فأما أحدهما: فرأى فرجةً في الحلقة، فجلس فيها، وأما الآخر: فجلس خلفهم، وأما الثالث: فأدبر ذاهبًا، فلما فرغ رسول اللَّه ﷺ قال "ألا أخبركم عن النَّفَرِ الثلاثة؟ أما أحدهم: فآوى إلى اللَّه (٢) فآواه اللَّه، وأما الآخر: فاستحيا (٣) فاستحيا اللَّه منه، وأما الآخر: فأعرض فأعرض اللَّه عنه (٤) ".
٦٤ - وعن أبي موسى ﵁ قال: جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول اللَّه! ما القتال في سبيل اللَّه؟ فإن أحدنا يقاتل غضبًا ويقاتل حَمِيَّةً، فرفع إليه رأسه، قال: وما رفع إليه رأسه إلا أنه كان قائمًا،
(١) (فوقفا على رسول اللَّه)؛ أي: على مجلس رسول اللَّه ﷺ.
(٢) (فآوى إلى اللَّه. . . إلخ)؛ أي: لجأ إلى اللَّه، أو على الحذف؛ أي: انضم إلى مجلس رسول اللَّه ﷺ، ومعنى "فآواه اللَّه"؛ أي: جازاه بنظير فعله؛ بأن ضمه إلى رحمته ورضوانه.
(٣) (فاستحيا)؛ أي: ترك المزاحمة كما فعل رفيقه، حياءً من النبي ﷺ وممن حضر.
(٤) (فأعرض اللَّه عنه)؛ أي: سخط عليه، وهو على من ذهب معرضًا لا لعذر، هذا إن كان مسلمًا، ويحتمل أن يكون منافقًا، واطلع النبي ﷺ على أمره.