Skip to content

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبيالبخاري

Printed page ١/ ٦٠

كان يشغلهم الصَّفْقُ (١) بالأسواق، وإن إخواننا من الأنصار كان يشغلهم العمل في أموالم (٢)، وإن أبا هريرة كان يلزم رسول اللَّه ﷺ لشِبَع بطنه (٣)، ويحضر ما لا يحضرون، ويحفظ ما لا يحفظون.

٤٥ - وعن أبي هريرة ﵁: قلت: يا رسول اللَّه! إني أسمع منك حديثًا كثيرًا أنساه، قال "ابسط رداءك"، فبسطه، فغرف يديه، ثم قال: "ضُمّه"، فضممته، فما نسيت شيئًا بعدُ.

٤٦ - وعن أبي شُرَيْحٍ ﵁ أنه قال لعَمْرو بن سعيد -وهو يبعث البعوث إلى مكة-: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به النبي ﷺ الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به: حمد اللَّه وأثنى عليه ثم قال: "إن مكة حَرَّمها اللَّه ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يَسْفِكَ بها دمًا، ولا يَعْضِدَ بها شجرة (٤)، فإنْ أحدٌ تَرَخَّصَ لقتال رسول اللَّه ﷺ فيها، فقولوا: إن اللَّه قد أَذِنَ لرسوله ولم يأذن

Editor's text

(١) (الصفق) هو ضرب اليد على اليد، وجرت به عادتهم عند عقد البيع.

(٢) (يشغلهم العمل في أموالهم)؛ أي: القيام على مصالح زرعهم.

(٣) في "صحيح البخاري": "بشبع بطنه".

(٤) (لا يعضد بها شجرة)؛ أي: يقطع بالمعضد، وهو آلة كالفأس.