Skip to content

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه ٤ - باب تعديل النساء بعضهن بعضا

اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه

أبو العباس القرطبيالبخاري

Printed page ٢/ ٣٨٣

أَعْذِرُك منه، إن (١) كان من الأوس ضربنا عنقه، وإن كان من إخواننا الخزرج (٢) أمرتنا ففعلنا فيه أمرك. فقام سعد بن عُبَادَة -وهو سيد الخزرج، وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا ولكن احتملتْه الحَمِيَّة- فقال: كذبت؛ لعَمْرُ اللَّه لا تقتله ولا تقدر على ذلك. فقام أُسَيْدُ بن حضير فقال: كذب (٣)؛ لعمر اللَّه لنقتلنه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين، فثار الحَيَّانِ الأوسُ والخزرج حتى هموا ورسول اللَّه ﷺ على المنبر، فنزل فَخَفَّضَهُمْ حتى سكتوا وسكت.

وبكيتُ يومي لا يَرْقَأُ لي دمع ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي وقد بكيت ليلتي ويومًا، حتى ظننت أن البكاءَ فالقٌ كبدي، (فبينما هما جالسان عندي وأنا أبكي إذ) (٤) استأذنَتِ امرأة من الأنصار، فأَذِنْتُ لها، فجلست تبكي معي، فبينما نحن كذلك إذ دخل رسول اللَّه ﷺ فجلس ولم يجلس عندي من يوم قيل فِيّ (٥) ما قيل قبلها، وقد مكث شهرًا لا يوحى إليه في شأني شيء، قال: فتشهَّد رسول اللَّه ﷺ (٦) ثم قال: "يا عائشة! إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيبرئك اللَّه، وإن كنت أَلْمَمْتِ بذنب فاستغفري اللَّه وتوبي إليه؛ فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب اللَّه عليه".