اختصار صحيح البخاري وبيان غريبه
والناس عكوف في المسجد ينتظرون النبي ﷺ (١) لصلاة العشاء الآخرة. فأرسل النبي ﷺ إلى أبي بكر بأن يصلي بالناس، فأتاه الرسول فقال: إن رسول اللَّه ﷺ يأمرك أن تصلي بالناس. فقال أبو بكر -وكان رجلًا رقيقًا-: يا عمر! صَلِّ بالناس. فقال له عمر: أنت أحق بذلك. فصلى أبو بكر تلك الأيام. ثم إن النبي ﷺ وجد من نفسه خِفَّةً وخرج (٢) بين رجلَين -أحدهما العباس- لصلاة الظهر، وأبو بكر يصلي بالناس فلما رآه أبو بكر ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي ﷺ أَلَّا (٣) يتأخر، وقال: "أجلساني إلى جنبه" فأجلساه إلى جنب أبي بكر. قال: فجعل أبو بكر يصلي وهو يأتمُّ بصلاة النبي ﷺ، والناس بصلاة أبي بكر والنبي ﷺ قاعد.
وفي رواية (٤): وأبو بكر يسمع الناس التكبير.
قال ابن عباس: والرجل الذي كان مع العباس هو علي بن أبي طالب.
قال البخاري (٥): قال الحميدي: قوله: "إذا صلى جالسًا فصلوا جلوسًا أجمعون". هو في مرضه القديم، ثم صلى بعد ذلك النبي ﷺ جالسًا والناس خلفه قيامًا، لم يأمرهم بالقعود، وإنما يؤخذ بالآخِر فالآخِرِ من فعل النبي ﷺ.