Skip to content

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة مقدمة المؤلف لهذه الطبعة الجديدة

سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة وأثرها السيئ في الأمة

ناصر الدين الألباني

Printed page ١/ ٢٥

ومحاباة لابن عمه؟! " رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّاب ".

وبهذه المناسبة أسوق هنا للشيخ الأنصاري القصة التالية عبرة له وتذكيراً بما كان عليه السلف من الأنصار، لعلهم يكونون لمن خلف من بعدهم قدوة حسنة يحتذى بهم في سلامة القلب، وحسن الخلق.

قال أنس بن مالك ﵁: كنا جلوساً مع رسول الله ﷺ فقال:

"يطلعُ عليكُم الآنَ رجلٌ من أهلِ الجنةِ".

فطلعَ رجلٌ من الأنصارِ تنطفُ لحيتُه من وَضوئه، قد تعلق نعليه في يده الشمال. فلما كان الغد؛ قال النبي ﷺ مثل ذلك، فطلع الرجل مثل المرَّة الأولى. فلما كان اليوم الثالث؛ قال النبي ﷺ مثل مقالته أيضاً، فطلع ذلك الرجل على مثل حاله الأولى.

فلما قام النبي ﷺ تبعه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: إني لاحَيْتُ أبي، فأقسمتُ أن لا أدخل عليه ثلاثاً، فإن رأيت أن تؤويني إليك حتى تمضي (وفي رواية: حتى تحل يميني) . فعلت؟ قال: نعم.

قال أنس: وكان عبد الله يحدث أنه بات معه تلك الليالي الثلاث، فلم يره يقوم من الليل شيئاً؟ غير أنه إذا تعارَّ، وتقلب على فراشه، ذكر الله ﷿ وكبر حتى يقوم لصلاة الفجر، [فيسبغ الوضوء] . قال عبد الله: غير أني لم أسمعه يقول إلا خيراً. فلما مضت الثلاث ليال، وكدت أن أحتقر عمله. قلت: يا عبد الله! إني لم يكن بيني وبين أبي غضب ولا هجر ثَمّ،