Skip to content

غاية المقصود فى الرد على النصارى واليهود إفحام اليهود والنصارى بالحجة العقلية وإلزامهم الإسلام.

غاية المقصود فى الرد على النصارى واليهود

السموأل بن يحيى المغربي

Printed page ٤٢

وإن زعم أن العلة في صحة ما نقله عن أبيه أن أباه يرجح على آباء الناس

بالصدق والمعرفة، كما تدعى اليهود في حق آبائها، لزمه أن يأتي بالدليل على أن أباه كان أعقل من سائر آباء الناس وأفضل، فإن هو ادعى ذلك كذب فيه، لأن من هذه صفته، يجب أن يستدل على فضائله بآثاره.

وقول اليهود باطل. بأنه ليس لهم من الآثار في العالم ما لغيرهم مثله، بل

على الحقيقة لا ذكر لهم بين الأمم الذين استخرجوا العلوم الدقيقة، ودونوها لمن يأتى بعدهم.

وجميع ما نسب إليهم من العلوم مما استفادوه، من علوم غيرهم لا يضاهى

بعض الفنون الحكمية التي استخرجها حكماء اليونان، والعلوم التى

استنبطها النبط.

وأما تصانيف المسلمين فيستحيل لكثرتها أن يقف أحدٌ من الناس على جميع ما

صنفوه في أحد الفنون العلمية، لسعته وكثرته. وإذا كان هذا موقعهم من الأمم، فقد بطل قولهم: إن آباءهم أعقل الناس وأفضلهم وأحكمهم ولهم أسوة بسائر آباء الناس المماثلين لهم من ولد سام بن نوح، ﵉.

فإذا أقروا بتأسى آبائهم بآباء غيرهم، وعلموا بأن آباء غيرهم قد لقنوهم

الكفر. لزمهم أن شهادة الآباء لا يجوز أن تكون حجةً في صحة الدين، فلا يبقى لهم حجة بنبوة موسى، ﵇، إلا شهادة التواتر، وهذا التواتر موجود لعيسى ومحمد، كوجوده لموسى، ﵈.