Skip to content

مقتل علي لابن أبي الدنيا ندب علي ومراثيه صلوات الله عليه

مقتل علي لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٨٩

١٠٥- حدثنا الحسين نا عبد الله قال حدثني محمد بن أبي يحيى أن شيخا من ضبة يكنى أبا الوليد حدثهم قال حدثني عبد الواحد بن أبي عبد الله الأسدي أن معاوية قال لرجل من كنانة صف لي عليا قال أعفني قال لا أعفيك قال أما إذ لا بد فإنه كان والله بعيد المدى شديد القوى يقول فصلا ويحكم عدلا يتفجر العلم من جوانبه وتنطق الحكمة من نواحيه يستوحش من الدنيا وزهرتها ويأنس بالليل وظلمته كان والله غزير العبرة طويل الفكرة يقلب كفه

Printed page ٩٠

ويخاطب نفسه يعجبه من اللباس ما قصر ومن الطعام ما جشب كان والله كأحدنا يجيبنا إذا سألناه ويبتدئنا إذا أتيناه ويلبينا إذا دوعناه ونحن والله مع تقريبه لنا وقربه منا لا نكلمه هيبة ولا تبتدئه تعظمة فإن تبسم فعن مثل اللؤلؤ المنظوم يعظم أهل الدين ويحب المساكين لا يطمع القوي في باطله ولا يأيس الضعيف من عدله وأشهد بالله لقد رأيته في بعض مواقفه وقد أرخى الليل سرباله وقد غارت نجومه وقد مثل في محرابه قابضا على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين فكأني الآن أسمعه وهو يقول يا دنيا يا دنيا إياي أردت أم بي تشوقت هيهات هيهات غري غيري لا حان حينك قد بتتك ثلاثا لا رجعة لي فيك فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق قال فبكى معاوية وبكى القوم ثم قال رحم الله أبا حسن كان والله كذلك وكيف حزنك عليه قال حزن والله من ذبح واحدها في حجرها فلا ترقأ عبرتها ولا يسكن حزنها.