Skip to content

محاسبة النفس لابن أبي الدنيا باب ذم النفس

محاسبة النفس لابن أبي الدنيا

ابن أبي الدنيا

Printed page ٨٣

٤١ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي صُبَيْحٌ الْفُرْغَانِيُّ، وَكَانَ مِنَ الْعَابِدِينَ، ثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنِ الْجِلْدِ بْنِ أَيُّوبَ، قَالَ: " كَانَ عَابِدٌ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى صَوْمَعَتِهِ مُنْذُ سِتِّينَ سَنَةً وَإِنَّهُ أُتِيَ فِي مَنَامِهِ فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ فُلَانًا الْإِسْكَافَ خَيْرٌ مِنْكَ فَلَمَّا انْتَبَهَ قَالَ: رُؤْيَا ثُمَّ سَكَتَ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْقَائِلَةِ أَيْضًا رَأَى مِثْلَ ذَلِكَ فِي مَنَامِهِ فَلَمْ يَزَلْ يَرَى فِي مَنَامِهِ مِرَارًا حَتَّى تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ أَمْرٌ فَنَزَلَ مِنْ صَوْمَعَتِهِ فَأَتَى الْإِسْكَافَ فَلَمَّا رَآهُ الْإِسْكَافُ قَامَ مِنْ عَمَلِهِ وَتَلَقَّاهُ وَجَعَلَ يَمْسَحُ بِهِ فَقَالَ لَهُ: مَا أَنْزَلَكَ مِنْ صَوْمَعَتِكَ؟ قَالَ: أَنْتَ أَنْزَلْتَنِي أَخْبِرْنِي مَا عَمَلُكَ؟ فَكَأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُخْبِرَهُ ثُمَّ قَالَ: أَجَلْ أَعْمَلُ النَّهَارَ وَأَكْسَبُ شَيْئًا فَمَا رَزَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ أَتَصَدَّقُ بِنِصْفِهِ وَآكُلُ مَعَ عِيَالِي النِّصْفَ وَأَصُومُ النَّهَارَ فَانْطَلَقَ مِنْ عِنْدِهِ فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ أَيْضًا قِيلَ لِلرَّاهِبِ: سَلْهُ مِمَّ صُفْرَةُ وَجْهِكَ؟ فَأَتَاهُ فَقَالَ: مِمَّ صُفْرَةُ وَجْهِكَ؟ فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ لَا يَكَادُ يُرْفَعُ لِي أَحَدٌ إِلَّا ظَنَنْتُ أَنَّهُ فِي الْجَنَّةِ وَأَنَا فِي النَّارِ وَإِنَّمَا فُضِّلَ عَلَيَّ الرَّاهِبُ بِإِزْرَائِهِ عَلَى نَفْسِهِ "