Skip to content

النهي عن سب الأصحاب - الضياء المقدسي ذكر بعض ما بلي به من كان يشتم الصحابة رضي الله عنهم

النهي عن سب الأصحاب - الضياء المقدسي

ضياء الدين المقدسي

Printed page ٩٦

٤١ - أنبأنا أَبُو الْقَاسِمِ سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَطَّافٍ الْهَمْدَانِيُّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ الْبَاقِي أَخْبَرَهُمْ إِجَازَةً أَنَّ أَبَا الْقَاسِمِ عَلِيَّ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَذِنَ لَهُمْ فِي الرِّوَايَةِ أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ ثَنَا أَبُو عُمَرَ غُلَامُ ثَعْلَبٍ قال أخبرني أبو بكر بي أَبِي الطَّيِّبِ مُؤَذِّنُ آلِ حَمَّادٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُرَاسَانِيُّ قَالَ

كَانَ عِنْدَنَا مَلِكٌ مِنْ مُلُوكِ خُرَاسَانَ وَكَانَ لَهُ خَادِمٌ يَتَعَبَّدُ فَلَمَّا أَخَذَ فِي التَّأهُّبِ لِلْحَجِّ اسْتَأْذَنَ الْخَادِمُ مَوْلَاهُ فِي الْحَجِّ فَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ فَقَالَ له الخادم إنما استأذنتك فِي طَاعَةِ اللَّهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ قَالَ فَقَالَ لَهُ لَسْتُ آذَنُ لَكَ تَضْمَنُ لِي حَاجَةً فَإِنْ أَنْتَ ضَمِنْتَهَا أَذَنْتُ لَكَ وَإِنْ أَنْتَ لَمْ تَضْمَنْهَا لَمْ آذَنُ لَكَ قَالَ فَقَالَ الْخَادِمُ هَاتِهَا قَالَ أَبْعَثُ مَعَكَ بِرِجَالٍ وَخَدَمٍ وَنُوقٍ وَزَوَامِلَ فَإِذَا بَلَغْتَ إِلَى قَبْرِ الْمُصْطَفَى

Printed page ٩٧

مُحَمَّدٍ ﷺ فَقُلْ يَا رَسُولُ الله مولاي يقول إِنِّي بَرِيءٌ مِنْ ضَجِيعَيْكَ قَالَ فَقُلْتُ لَهُ سَمْعًا وَطَاعَةً وَرَبِّي يَعْلَمُ مَا فِي قَلْبِي

قَالَ ثُمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَبَادَرْتُ إِلَى الْقَبْرِ فَسَلَّمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَاسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُبَلِّغَهُ الرِّسَالَةَ الْمُنْكَرَةَ فَنِمْتُ فِي الْمَسْجِدِ بِإِزَاءِ الْقَبْرِ فَحَمَلَتْنِي عَيْنَايَ فَرَأَيْتُ فِي الْمَنَامِ كَأَنَّ حَائِطَ الْقَبْرِ قَدِ انْفَتَحَ وَإِذَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ وَرَائِحَةُ الْمِسْكِ تَنْفَحُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَإِذَا أَبُو بَكْرٍ عَنْ يَمِينِهِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ وَإِذَا عُمَرُ عَنْ يَسَارِهِ وَعَلَيْهِ ثِيَابٌ خُضْرٌ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ لِي يا كيس مالك لَمْ تُؤَدِّ الرِّسَالَةَ قَالَ قُلْتُ يا رسول الله وقمت قائما هيبة لِلنَّبِيِّ ﷺ وقلت إني استحييت منك أن أُسْمِعُكَ فِي ضَجِيعَيْكَ مَا قَالَ لِي مَوْلَايَ قَالَ فَقَالَ لِي اعْلَمْ أَنَّكَ تَحُجُّ وَتَرْجِعُ سَالِمًا إلى خراسان إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَإِذَا بَلَغْتَ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ النَّبِيُّ يَقُولُ لَكَ إِنَّ اللَّهَ وَأَنَا بَرِيئَانِ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْهُمَا فَهِمْتَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لِي وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَمُوتُ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ قُدُومِكَ عَلَيْهِ أَفَهِمْتَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ ثُمَّ قَالَ لِي وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَخْرُجُ فِي وَجْهِهِ بَثْرَةٌ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أَفَهِمْتَ قَالَ قُلْتُ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ

قَالَ ثُمَّ انْتَبَهْتُ فَحَمِدْتُ اللَّهَ ﷿ فِي أَنْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَرَأَيْتُ ضَجِيعَيْهِ وَحَمِدْتَهُ عَلَى مَا كَفَانِي مِنْ تَبْلِيغِي الرِّسَالَةِ الْمُنْكَرَةِ قَالَ ثُمَّ إِنِّي حَجَجْتُ ورجعت إلى خُرَاسَانَ سَالِمًا وَقَدْ جِئْتُهُ بِهَدَايَا سَنِيَّةٍ فَسَكَتَ عَنِّي يَوْمَيْنِ قَالَ فَلَمَّا كَانَ فِي

Printed page ٩٨

الْيَوْمِ الثَّالِثِ قَالَ لِي مَا صَنَعْتَ فِي الْحَاجَةِ قَالَ قُلْتُ قَدْ قُضِيَتْ قَالَ هَاتِهَا قَالَ قُلْتُ لَا تُرِيدُ يَا مَوْلَايَ أَنْ تَسْمَعَ الْجَوَابَ قَالَ فَقَالَ لِي هَاتِهِ قَالَ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ فَلَمَّا بَلَغْتُ إِلَى قَوْلِهِ وَقُلْ لَهُ إِنَّ اللَّهَ وَأَنَا بَرِيئَانِ مِمَّنْ تَبَرَّأَ مِنْهُمَا تَضَاحَكَ ثُمَّ قَالَ لِي تَبَرَّأْنَا مِنْهُمْ وَتَبَرَّءُوا مِنَّا وَاسْتَرَحْنَا قَالَ فَقُلْتُ فِي نَفْسِي سَوْفَ تَعْلَمُ يَا عَدُوَّ اللَّهِ

قَالَ فَلَمَّا كَانَ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ مِنْ قُدُومِي ظَهَرَتْ فِي وَجْهِهِ بَثْرَةٌ فَآلَمَتْهُ فَلَمْ يُصَلِّ الظُّهْرَ إِلَّا وَقَدْ دَفَنَّاهُ.