Skip to content

الجنة والنار المطلب الثاني عشر: حسرتهم وندمهم ودعاؤهم

الجنة والنار

عمر سليمان الأشقر

Printed page ١٠٨

عند ذلك يسألون الشفاعة كي يهلكهم ربهم (ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون) [الزخرف: ٧٧] .

إنه الرفض لكل ما يطلبون، لا خروج من النار، ولا تخفيف من عذابها، ولا إهلاك، بل هو العذاب الأبدي السرمدي الدائم، ويقال لهم آن ذاك: (فاصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم إنما تجزون ما كنتم تعملون) [الطور: ١٦] .

هناك يشتد نحيبهم، وتفيض دموعهم، ويطول بكاؤهم (فليضحكوا قليلاً وليبكوا كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون) [التوبة: ٨٢] ، إنهم يبكون حتى تنقطع الدموع، ثم يبكون دماً، وتؤثر دموعهم في وجوههم كما يؤثر السيل في الصخر، ففي مستدرك الحاكم عن عبد الله بن قيس أن رسول الله ﷺ قال: " إن أهل النار ليبكون، حتى لو أجريت السفن في دموعهم، لجرت وإنهم ليبكون الدم – يعني – مكان الدمع ".

وعن أنس بن مالك مرفوعاً بلفظ: " يرسل البكاء على أهل النار فيبكون حتى تنقطع الدموع، ثم يبكون الدم حتى تصير في وجوههم كهيئة الأخدود، لو أرسلت فيه السفن لجرت ". (١)

لقد خسر هؤلاء الظالمون أنفسهم وأهليهم عندما استحبوا الكفر على الإيمان، واستمع إلى عويلهم وهم يرددون حال العذاب (يوم تقلب وجوههم في النار يقولون يا ليتنا أطعنا الله