Skip to content

الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة فروة بن المسيك بن الحارث بن سلمة بن الحارث بن الذؤيب بن مالك بن منية بن غطيف بن عبد الله بن ناجية بن مراد، وكان يقال لبني غطيف: قريش مراد

الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة

ابن سعد

Printed page ٢/ ٧٣٥

٣٤١ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ زُهَيْرٍ , عَنْ

Printed page ٧٣٦

مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ: " قَدِمَ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ الْمُرَادِيُّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُفَارِقًا لِمُلُوكِ كِنْدَةَ وَمُتَابِعًا لِلنَّبِيِّ , ﷺ، وَكَانَ رَجُلًا لَهُ شَرَفٌ، فَأَنْزَلَهُ ابْنُ عُبَادَةَ عَلَيْهِ، ثُمَّ غَدَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ جَالِسٌ فِي الْمَسْجِدِ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا لِمَنْ وَرَائِي مِنْ قَوْمِي. قَالَ: «أَيْنَ نَزَلْتَ يَا فَرْوَةُ؟» قَالَ: عَلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ. قَالَ: «بَارَكَ اللَّهُ عَلَى سَعْدٍ» . وَكَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا جَلَسَ، وَيَتَعَلَّمُ الْقُرْآنَ وَفَرَائِضَ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا: «يَا فَرْوَةُ، هَلْ سَاءَكَ مَا أَصَابَ قَوْمَكَ يَوْمَ الرَّدْمِ؟» , فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنْ ذَا يُصِيبُ قَوْمَهْ مَا أَصَابَ قَوْمِي يَوْمَ الرَّدْمِ إِلَّا سَاءَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَمَا إِنَّ ذَلِكَ لَمْ يَزِدْ قَوْمَكَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا

Printed page ٧٣٧

خَيْرًا» . وَكَانَ بَيْنَ مُرَادٍ وَهَمْدَانَ وَقْعَةٌ، أَصَابَتْ هَمْدَانُ مِنْ مُرَادٍ مَا أَرَادُوا حَتَّى أَثْخَنُوهُمْ فِي يَوْمِ الرَّدْمِ، وَكَانَ الَّذِي قَادَ هَمْدَانَ إِلَى مُرَادٍ , الْأَجْدَعُ بْنُ مَالِكٍ، فَفَضَحَهُمْ يَوْمَئِذٍ، وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ فَرْوَةُ بْنُ مُسَيْكٍ:

[البحر الوافر]

إِنْ نُغْلَبْ فَغَلَّابُونَ قُدْمًا … وَإِنْ نُهْزَمْ فَغَيْرُ مُهَزَّمِينَا

وَمَا أَنْ طِبْنَا جُبْنًا وَلَكِنْ … مَنَايَانَا وَطُعْمَةُ آخَرِينَا

كَذَاكَ الدَّهْرُ دَوْلَتُهُ سِجَالٌ … تَكِرُّ صُرُوفُهُ حِينًا فَحِينَا

قَالَ: فَأَقَامَ فَرْوَةُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ مَا أَقَامَ، ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى مُرَادٍ وَزُبَيْدٍ وَمَذْحِجٍ كُلِّهَا، وَكَتَبَ مُعَهُ كِتَابًا إِلَى الْأَبْنَاءِ بِالْيَمَنِ يَدْعُوهُمْ إِلَى خَالِدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ عَلَى الصَّدَقَاتِ، وَكَتَبَ لَهُ كِتَابًا فِيهِ فَرَائِضُ الصَّدَقَةِ، فَلَمْ يَزَلْ خَالِدٌ عَلَى الصَّدَقَةِ مَعَ فَرْوَةَ بْنِ مُسَيْكٍ، وَكَانَ فَرْوَةُ يَسِيرُ فِيهِمْ بِوِلَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ