الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة
٢٤٩ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ , عَنِ الزُّهْرِيِّ , عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ قَالَ: " كَانَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ أَحَدَ رُؤُوسِ غَطَفَانَ مَعَ الْأَحْزَابِ الَّذِينَ سَارُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَ قُرَيْشٍ إِلَى الْخَنْدَقِ، فَلَمَّا حُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَخَلَصَ إِلَيْهِمُ الْكَرْبُ , أَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ وَالْحَارِثِ بْنِ عَوْفٍ: «أَرَأَيْتَ إِنْ جَعَلْتُ لَكُمْ ثُلُثَ تَمْرِ الْمَدِينَةِ، أَتَرْجِعَانِ بِمَنْ مَعَكُمَا وَتُخَذِّلَانِ بَيْنَ الْأَعْرَابِ؟» , فَرَضِيَا بِذَلِكَ، وَحَضَرُوا وَحَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَحْضَرُوا الدَّوَاةَ وَالصَّحِيفَةَ , فَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَ الصُّلْحَ بَيْنَهُمْ , فَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ , وَعُيَيْنَةُ مَادًّا
رِجْلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَلِمَ مَا يُرِيدُونَ، فَقَالَ: يَا عَيْنَ الْهَجْرَسِ، اقْبِضْ رِجْلَيْكَ , أَتُمِدُّهَا بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ وَاللَّهِ لَوْلَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَأَنْفَذْتُ حُضْنَيْكَ بِالرُّمْحِ. ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: إِنْ كَانَ أَمْرٌ مِنَ السَّمَاءِ فَامْضِ لَهُ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ فَوَاللَّهِ مَا نُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ، مَتَى طَمِعْتُمْ بِهَذَا مِنَّا؟ وَاللَّهِ إِنْ كَانُوا لَيَأْكُلُوا الْعِلْهِزَ مِنَ الْجَهْدِ، فَمَا يَطْمَعُونَ بِهَذَا مِنَّا أَنْ يَأْخُذُوا تَمْرَةً إِلَّا بِشِرَاءٍ أَوْ قِرًى، فَحِينَ أَتَانَا اللَّهُ بِكَ وَأَكْرَمَنَا بِكَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ لَا نُعْطِيهِمْ أَبَدًا إِلَّا السَّيْفَ. وَقَالَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ , وَسَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «شُقَّ
الْكِتَابَ» , فَتَفَلَ فِيهِ سَعْدٌ ثُمَّ شَقَّهُ. فَقَالَ عُيَيْنَةُ: أَمَا وَاللَّهِ الَّذِي تَرَكْتُمْ خَيْرٌ لَكُمْ مِنَ الْحِنْطَةِ الَّتِي أَخَذْتُمْ، وَمَا لَكُمْ بِالْقَوْمِ طَاقَةٌ. فَقَالَ عَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ: يَا عُيَيْنَةُ، أَبِالسَّيْفِ تُخَوِّفُنَا؟ سَتَعْلَمُ أَيُّنَا أَجْزَعُ، وَاللَّهِ لَوْلَا مَكَانُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا وَصَلْتُمْ إِلَى قَوْمِكُمْ. فَرَجَعَ عُيَيْنَةُ وَالْحَارِثُ , وَهُمَا يَقُولَانِ: وَاللَّهِ مَا نَرَى أَنْ نُدْرِكَ مِنْهُمْ شَيْئًا. فَلَمَّا أَتَيَا مَنْزِلَهُمَا جَاءَتْهُمَا غَطَفَانُ فَقَالُوا: مَا وَرَاءَكُمْ؟ قَالُوا: لَمْ يَتِمَّ لَنَا الْأَمْرُ، رَأَيْنَا قَوْمًا عَلَى بَصِيرَةٍ وَبَذْلِ أَنْفُسِهِمْ دُونَ صَاحِبِهِمْ ". قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: فَلَمَّا انْكَشَفَ الْأَحْزَابُ انْكَشَفَ عُيَيْنَةُ فِي قَوْمِهِ إِلَى بِلَادِهِ , ثُمَّ أَسْلَمَ قَبْلَ فَتْحِ مَكَّةَ بِيَسِيرٍ، فَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَهُوَ بَيْنَ عُيَيْنَةَ وَالْأَقْرَعِ "