Skip to content

الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة حويطب بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن حسل بن عامر بن لؤي، وأمه زينب بنت علقمة بن غزوان بن يربوع بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي. فولد حويطب بن عبد العزى: أبا سفيان، وأمه بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية، وأبا الحكم، وأمه أم

الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة

ابن سعد

Printed page ٢/ ٤٤٤

٢٠٤ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَحْمُودٍ , عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَحَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَبْرَةَ , عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ , عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ جَهْمٍ قَالَا: قَالَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى: لَمَّا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ

Printed page ٤٤٥

عَامَ الْفَتْحِ خِفْتُ خَوْفًا شَدِيدًا، فَخَرَجْتُ مِنْ بَيْتِي وَفَرَّقْتُ عِيَالِي فِي مَوَاضِعَ يَأْمَنُونَ فِيهَا، ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى حَائِطِ عَوْفٍ فَكُنْتُ فِيهِ، فَإِذَا أَنَا بِأَبِي ذَرٍّ الْغِفَارِيِّ , وَكَانَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ خُلَّةٌ، وَالْخُلَّةُ أَبَدًا نَافِعَةٌ , فَلَمَّا رَأَيْتُهُ هَرَبْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، قُلْتُ: لَبَّيْكَ، قَالَ: مَالَكَ؟ قُلْتُ: الْخَوْفُ، قَالَ: لَا خَوْفَ عَلَيْكَ، تَعَالَ أَنْتَ آمِنٌ بِأَمَانِ اللَّهِ، فَرَجَعْتُ إِلَيْهِ وَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ , فَقَالَ لِيَ: اذْهَبْ إِلَى مَنْزِلِكَ، قَالَ: فَقُلْتُ: وَهَلْ لِي سَبِيلٌ إِلَى مَنْزِلِي , وَاللَّهِ مَا أَرَانِي أَصِلُ إِلَى بَيْتِي حَيًّا حَتَّى أُلْقَى فَأُقْتَلَ , أَوْ يُدْخَلَ عَلَيَّ مَنْزِلِي فَأُقْتَلَ، وَإِنَّ عِيَالِي لَفِي مَوَاضِعَ شَتَّى. قَالَ: فَاجْمَعْ عِيَالَكَ مَعَكَ فِي مَوْضِعٍ , وَأَنَا أَبْلُغُ مَعَكَ مَنْزِلَكَ. فَبَلَغَ مَعِي مَنْزِلِي وَجَعَلَ يُنَادِي عَلَى بَابِي: أَنَّ حُوَيْطِبَ آمِنٌ فَلَا يُهَجْ. ثُمَّ انْصَرَفَ أَبُو ذَرٍّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: «أَوَلَيْسَ قَدْ أَمَّنَّا النَّاسَ كُلَّهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرْتُ بِقَتْلِهِ» ؟ قَالَ: فَاطْمَأْنَنْتُ، وَرَدَدْتُ عِيَالِي إِلَى مَوَاضِعِهِمْ وَعَادَ إِلَيَّ أَبُو ذَرٍّ فَقَالَ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، حَتَّى مَتَى وَإِلَى مَتَى، قَدْ سُبِقْتَ فِي الْمَوَاطِنِ كُلِّهَا , وَفَاتَكَ خَيْرٌ كَثِيرٌ , وَبَقِيَ خَيْرٌ كَثِيرٌ , فَأْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَسْلِمْ تَسْلَمْ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَرُّ النَّاسِ، وَأَوْصَلُ النَّاسِ، وَأَحْلَمُ النَّاسِ، شَرَفُهُ شَرَفُكَ , وَعِزُّهُ عِزُّكَ، قَالَ: قُلْتُ: فَأَنَا أَخْرُجُ مَعَكَ فَآتِيهِ. قَالَ: فَخَرَجْتُ مَعَهُ حَتَّى أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِالْبَطْحَاءِ، وَعِنْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ , فَوَقَفْتُ عَلَى رَأْسِهِ، وَقَدْ سَأَلْتُ أَبَا ذَرٍّ: كَيْفَ يُقَالُ لَهُ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ؟ قَالَ: قُلِ: السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فَقُلْتُهَا، فَقَالَ: «وَعَلَيْكَ السَّلَامُ , أَحُوَيْطِبٌ؟» . قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ» ، قَالَ: وَسُرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِإِسْلَامِي، وَاسْتَقْرَضَنِي مَالًا فَأَقْرَضْتُهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَشَهِدْتُ مَعَهُ حُنَيْنًا وَالطَّائِفَ، وَأَعْطَانِي مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةَ بَعِيرٍ ".

Printed page ٤٤٦

ثُمَّ قَدِمَ حُوَيْطِبُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى بَعْدَ ذَلِكَ الْمَدِينَةَ , فَنَزَلَهَا وَلَهُ بِهَا دَارٌ بِالْبَلَاطِ عِنْدَ أَصْحَابِ الْمَصَاحِفِ