الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة
٢٠٠ - أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي فَرْوَةُ بْنُ زُبَيْدِ بْنِ طُوسَا قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ , عَنْ أَبِيهِ , عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْحُمُرِ الْخُزَاعِيِّ قَالَ: نَظَرْتُ إِلَى سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَوْمَ جَاءَ نَعْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَكَّةَ وَقَدْ تَقَلَّدَ السَّيْفَ، ثُمَّ قَالَ: فَخَطَبَنَا بِخُطْبَةِ أَبِي بَكْرٍ الَّتِي خَطَبَ بِالْمَدِينَةِ , كَأَنَّهُ سَمِعَهَا , فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ , مَنْ كَانَ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ , وَمَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيُّ لَا يَمُوتُ، وَقَدْ نَعَى اللَّهُ نَبِيَّكُمْ إِلَيْكُمْ وَهُوَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ , وَنَعَاكُمْ إِلَى أَنْفُسِكُمْ، فَهُوَ الْمَوْتُ حَتَّى لَا يَبْقَى أَحَدٌ. أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ قَالَ: ﴿إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ﴾ [الزمر: ٣٠] ثُمَّ قَالَ: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ، أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ﴾ [آل عمران: ١٤٤] وَقَالَ: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ
الْمَوْتِ﴾ [الأنبياء: ٣٥] ثُمَّ تَلَا: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨] فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْتَصِمُوا بِدِينِكُمْ، وَتَوَكَّلُوا عَلَى رَبِّكُمْ، فَإِنَّ دِينَ اللَّهِ قَائِمٌ، وَكَلِمَةُ اللَّهِ تَامَّةٌ، وَإِنَّ اللَّهَ نَاصِرٌ مَنْ نَصَرَهُ، وَمُعِزٌّ دِينَهُ، وَقَدْ جَمْعَكُمُ اللَّهُ عَلَى خَيْرِكُمْ ". فَلَمَّا بَلَغَ عُمَرَ كَلَامُ سُهَيْلٍ بِمَكَّةَ قَالَ: أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ , ﷺ، وَأَنَّ مَا جَاءَ بِهِ حَقٌّ. هَذَا هُوَ الْمَقَامُ الَّذِي عَنَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَالَ لِي: «يَقُومُ مَقَامًا لَا نَكْرَهُهُ»