الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة
١٣٦ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلِيطُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِكْرِمَةَ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ دَخَلَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ عَلَى أُمِّ هَانِئٍ بِنْتِ أَبِي طَالِبٍ فَاسْتَجَارَا بِهَا، وَقَالَا: نَحْنُ فِي جِوَارِكِ، فَأَجَارَتْهُمَا. فَدَخَلَ عَلَيْهَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا فَشَهَرَ عَلَيْهِمَا السَّيْفَ، قَالَتْ: فَأَلْقَيْتُ عَلَيْهِمَا فَاعْتَنَقْتُهُ وَقُلْتُ: تَصْنَعُ هَذَا بِي مِنْ بَيْنِ النَّاسِ، لَتَبْدَأَنَّ بِي قَبْلَهُمَا. قَالَ: تُجِيرِينَ الْمُشْرِكِينَ؟ فَخَرَجَ وَلَمْ يَكَدْ، فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَقِيتُ مِنَ ابْنِ أُمِّي عَلِيٍّ، مَا كِدْتُ أَفْلِتُ مِنْهُ، أَجَرْتُ حَمْوَيْنِ لِي مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَتَفَلَّتَ عَلَيْهِمَا لِيَقْتُلَهُمَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا كَانَ ذَلِكَ لَهُ، قَدْ أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ، وَأَمَّنَّا مَنْ أَمَّنْتِ» . فَرَجَعَتْ إِلَيْهِمَا فَأَخْبَرَتْهُمَا فَانْصَرَفَا إِلَى مَنَازِلِهِمَا. فَقِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ، الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ جَالِسَانِ فِي نَادِيهِمَا مُتَفَضِّلَانِ فِي الْمَلَأِ الْمُزَعْفَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا سَبِيلَ إِلَيْهِمَا، قَدْ
أَمَّنَّاهُمَا» . قَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: وَجَعَلْتُ أَسْتَحِي أَنْ يَرَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَأَذْكُرُ رُؤْيَتَهُ إِيَّايَ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ مُوضِعًا مَعَ الْمُشْرِكِينَ، ثُمَّ أَذْكُرُ بِرَّهُ وَرَحْمَتَهُ وَصِلَتَهُ، فَأَلْقَاهُ وَهُوَ دَاخِلٌ الْمَسْجِدَ، فَتَلَقَّانِي بِالْبِشْرِ وَوَقَفَ حَتَّى جِئْتُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَشَهِدْتُ شَهَادَةَ الْحَقِّ، فَقَالَ: «الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَاكَ، مَا كَانَ مِثْلَكَ يَجْهَلُ الْإِسْلَامَ» . قَالَ الْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ: فَوَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ مِثْلَ الْإِسْلَامِ جُهِلَ " قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَشَهِدَ الْحَارِثُ بْنُ
هِشَامٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا، وَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَنَائِمِ حُنَيْنٍ مِائَةً مِنَ الْإِبِلِ