Skip to content

الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة أبو سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، واسم أبي سفيان صخر، وأمه صفية بنت حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن قيس عيلان فولد أبو سفيان بن حرب حنظلة، قتل يوم بدر كافرا ولا عقب له، وأم حبيبة تزوجها عبيد

الطبقات الكبرى - متمم الصحابة - الطبقة الرابعة

ابن سعد

Printed page ١/ ٧٩

٧ - قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ

Printed page ٨٠

يَعْقُوبَ بْنَ عُتْبَةَ، يُخْبِرُ عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: " لَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّ الظَّهْرَانِ قَالَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ إِنْ دَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْوَةً. قَالَ الْعَبَّاسُ: فَأَخَذْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الشَّهْبَاءَ فَرَكِبْتُهَا، وَقُلْتُ: أَلْتَمِسُ حَطَّابًا أَوْ إِنْسَانًا أَبْعَثُهُ إِلَى قُرَيْشٍ. قَالَ: فَوَاللَّهِ إِنِّي فِي الْأَرَاكِ إِذَا أَنَا بِأَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ، فَقُلْتُ: أَبَا حَنْظَلَةَ؟ قَالَ: يَا لَبَّيْكَ أَبَا الْفَضْلِ وَعَرَفَ صَوْتِي،

Printed page ٨١

فَقَالَ: مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قُلْتُ: وَيْلَكَ، هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَشَرَةِ آلَافٍ، فَقَالَ: بِأَبِي وَأُمِّي مَا تَأْمُرُنِي؟ هَلْ مِنْ حِيلَةٍ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، تَرْكَبُ عَجُزَ هَذِهِ الْبَغْلَةِ فَأَذْهَبُ بِكَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؛ فَإِنَّهُ إِنْ ظُفِرَ بِكَ دُونَهُ قُتِلْتَ قَالَ: وَأَنَا وَاللَّهِ أَرَى ذَلِكَ. ثُمَّ رَكِبَ خَلْفِي وَتَوَجَّهْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَرَآهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَعَرَفَهُ وَأَرَادَ قَتْلَهُ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبُو سُفْيَانَ أُخِذَ بِلَا عَهْدٍ وَلَا عَقْدٍ. قَالَ: فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ أَجَرْتُهُ. وَجَرَى بَيْنَ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ، قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟» قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، قَدْ كَادَ يَقَعُ فِي نَفْسِي أَنْ لَوْ كَانَ مَعَ اللَّهِ إِلَهٌ لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا بَعْدُ. قَالَ: «يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ؟». قَالَ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، مَا أَحْلَمَكَ وَأَكْرَمَكَ وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، أَمَّا هَذِهِ فَوَاللَّهِ إِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْهَا لَشَيْئًا بَعْدُ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: وَيْحَكَ، اشْهَدْ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ وَاللَّهِ أَنْ تُقْتَلَ. قَالَ: فَشَهِدَ شَهَادَةَ الْحَقِّ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ عَرَفْتَ أَبَا سُفْيَانَ وَحُبَّهُ الشَّرَفَ وَالْفَخْرَ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا. قَالَ: «نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ دَارَهُ فَهُوَ آمِنٌ»