Skip to content

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم [غزوة بدر]

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Printed page ٣/ ١٠٣

وبلغ أبا سفيان قول أبي جهل فقال: وا قوماه، هذا عمل عمرو بن هشام- يعني أبا جهل- ثم لحق المشركين، فمضى معهم فجرح يوم بدر جراحات [١] ، وأفلت هاربا على قدميه، ومضت قريش حتى نزلت بالعدوة القصوى من الوادي خلف العقنقل، وبعث الله ﷿ السماء، وكان الوادي دهسا، فأصاب رسول الله ﷺ ما لبد لهم الأرض ولم يمنعهم المسير، وأصاب قريش منها ماء لم يقدروا على أن يرتحلوا معه.

فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يبادرهم إلى الماء، حتى إذا جاء أدنى ماء من بدر نزل به.

فحدثت [٢] عن رجال من بني سلمة: أنهم ذكروا أن الحباب بن المنذر قال: يا رسول الله، أرأيت هذا المنزل، أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخره، أم هو الرأي في الحرب؟ قال: «بل هو الرأي [بالحرب] » [٣] فقال: يا رسول الله، فإن هذا ليس لك بمنزل، فانهض بالناس [٤] حتى نأتي أدنى ماء من القوم [فننزله، ثم نغور ما سواه من القلب [٥] ، ثم نبني عليه حوضا فنملؤه، ثم نقاتل القوم، فنشرب ولا يشربون.

فنزل جبريل فقال: الرأي ما أشار به الحباب. فنهض ومن معه حتى أتى أدنى ماء من القوم] [٦] فنزل عليه [٧] ، وأمر بالقلب فغورت [٨] ، وبنى حوضا على القليب الذي كان عليه، [ثم] [٩] قذفوا فيه الأنية. فَحَّدَثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ سَعْدَ بْنَ/ مُعَاذٍ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَبْنِي لَكَ عَرِيشًا مِنْ جَرِيدٍ فَتَكُونُ فِيهِ، وَتُعِدُّ عِنْدَكَ رَكَائِبِكَ، ثم نلقى [عدونا] [١٠] ، فإن أعزنا الله