Skip to content

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ومن الحوادث التي كانت في سنة ثلاث عشرة من مولده [٤] ﵌ [عزم أبو طالب أن يسافر برسول الله ﷺ معه إلى بصرى وتهيأ لذلك] [٥]

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ٢٩٤

ينظر فلا يرى الغمامة عَلَى أحد من القوم، ويراها متخلفة عَلَى رأس [الشجرة عَلَى] [١] رسول الله ﷺ قال بحيرا: يا معشر قريش لا يتخلفن أحد منكم [٢] عَنْ طعامي.

قالوا: ما تخلف أحد إلا غلام هو أحدث القوم سنا فِي رحالهم. فَقَالَ: ادعوه فليحضر طعامي، فما أقبح أن تحضروا طعامي ويتخلف رجل واحد، مع أني أراه من أنفسكم.

فَقَالَ القوم: هو أوسطنا نسبا، وهو ابن أخي هَذَا الرجل- يعنون أبا طالب- وهو من ولد عَبْد المطلب.

فَقَالَ [الحارث بْن عَبْد المطلب:] [٣] والله إن كان بنا للوم أن يتخلف ابن عَبْد المطلب من [٤] بيننا ثُمَّ قام إليه واحتضنه وأقبل به حَتَّى أجلسه عَلَى الطعام، والغمامة تسير عَلَى رأسه، وجعل بحيرا يلحظه لحظا شديدا، وينظر إِلَى أشياء فِي جسده قد كان [٥] يجدها عنده من صفته، فلما تفرقوا عَنْ طعامهم قام إليه الراهب فَقَالَ: يا غلام أسألك بحق اللات والعزى ألا أخبرتني عما أسألك؟

فَقَالَ رسول اللَّه ﷺ: «لا تسألني باللات والعزّى، فو الله ما أبغضت شيئا بغضهما» .

قَالَ: فباللَّه ألا أخبرتني عما أسألك عنه؟ قَالَ: سلني عما بدا لك. فجعل يسأله [عَنْ أشياء] [٦] من حاله حتى نومه، فجعل رسول الله يخبره فيوافق ذلك ما عنده، ثم