Skip to content

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ذكر ما جرى في السنة الثالثة من مولده صلى الله عليه وسلم

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ٢٦٤

آمنة حملت غير رسول الله. وقد قَالَ الواقدي: لا يعرف عنه أهل العلم أن لآمنة وعَبْد اللَّه ولدا غير رسول اللَّه ﷺ.

وأما حليمة: فهي بنت أبي ذؤيب- واسمه: عبد العزّى بن الحارث بن شجة بْن جابر- السعدية، قدمت عَلَى رسول اللَّه ﷺ وقد تزوج خديجة، فشكت إليه جدب البلاد، فكلم خديجة فأعطتها أربعين شاة، وأعطتها بعيرا، ثم قدمت عَلَيْهِ بعد النبوة فأسلمت وبايعت، وأسلم زوجها الحارث بْن عَبْد العزى [١] .

أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ: أخبرنا ابن المذهب قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ:

أَخْبَرَنَا عبد الله بن أحمد قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي قَالَ: أَخْبَرَنَا حَيْوَةَ. وَزَيْدُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ قَالا:

أَخْبَرَنَا بَقِيَّةُ قَالَ: حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ مَعْدَانَ، عَنْ أَبِي عَمْرٍو السُّلَمِيِّ، عَنْ عُتْبَةَ بن عبد السُّلَمِيِّ: أَنَّهُ حَدَّثَهُمْ أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: كَيْفَ كَانَ أَوَّلُ شَأْنِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟

قَالَ: «كَانَتْ حَاضِنَتِي مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، فَانْطَلَقْتُ أَنَا وَابْنٌ لَهَا فِي بُهْمٍ لَنَا، وَلَمْ نَأْخُذْ مَعَنَا زَادًا، فَقُلْتُ: يَا أَخِي اذْهَبْ فَأْتِنَا بِزَادٍ مِنْ عِنْدِ أُمِّنَا، فَانْطَلَقَ أَخِي وَمَكَثْتُ عِنْدَ الْبُهْمِ، فَأَقْبَلَ طَائِرَانِ أَبْيَضَانِ كَأَنَّهُمَا نِسْرَانِ فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: أَهُوَ هُوَ؟ قَالَ:

نَعَمْ. فَأَقْبَلا يَبْتَدِرَانِي فَأَخَذَانِي فَبَطَحَانِي إِلَى الْقَفَا، فَشَقَّا بَطْنِي، ثُمَّ اسْتَخْرَجَا قَلْبِي فَشَقَّاهُ، فَأَخْرَجَا مِنْهُ عَلَقَتَيْنِ [٢] سَوْدَاوَيْنِ. فَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: ائْتِنِي بِمَاءٍ وَثَلْجٍ فَغَسَلا [بِهِ] [٣] جَوْفِي، ثُمَّ قَالَ: ائْتِنِي بِمَاءِ بَرَدٍ فَغَسَلا بِهِ قَلْبِي ثُمَّ قَالَ ائْتِنِي بِالسَّكِينَةِ. فَذَرَاهَا فِي قَلْبِي ثُمَّ قَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: خِطْهُ [٤] . فَخَاطَهُ وَخَتَمَ عَلَيْهِ بِخَاتَمِ النُّبُوَّةِ، وَقَالَ أَحَدُهُمَا لِصَاحِبِهِ: اجْعَلْهُ فِي كِفَّةٍ وَاجْعَلْ أَلْفًا مِنْ أُمَّتِهِ فِي كِفَّةٍ فَإِذَا أَنَا أَنْظُرُ إِلَى الأَلْفِ فَوْقِي أُشْفِقُ أَنْ يَخِرَّ عَلَيَّ بَعْضُهُمْ. ثُمَّ قَالَ: لو أن أمته وزنت به لمال بهم.