Skip to content

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم ذكر آباء رسول الله صلى الله عليه وسلم

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ٢٠٢

يتحدثون إليها [١] ، فرأت نور النبوة فِي وجه عَبْد اللَّه بْن عَبْد المطلب، فقالت: يا فتى، من أنت؟ فأخبرها. فقالت: هل لك أن تقع علي وأعطيك مائة من الإبل؟ [فنظر إليها] [٢] وَقَالَ:

أما الحرام فالممات دونه ... والحل لا حل فأستبينه

فكيف بالأمر الذي تبغينه [٣] ... يحمي الكريم عرضه ودينه

[٤] ثم مضى إِلَى امرأته آمنة بنت وهب، فكان معها، ثم ذكر الخثعمية وجمالها وما عرضت عَلَيْهِ، فأقبل عليها فلم ير منها [٥] من الإقبال عَلَيْهِ [آخرا] [٦] كما رآه منها أولا، فَقَالَ: هل لك فيما قلت لي [٧] ؟ فقالت: قد كان ذلك مرة فاليوم لا، فذهبت مثلا. ثم قالت: [٨] أي شَيْء صنعت بعدي؟ قَالَ: وقعت عَلَى زوجتي آمنة بنت وهب. فقالت:

إني والله لست بصاحبة ريبة، ولكني رأيت نور النبوة فِي وجهك، فأردت أن يكون ذلك فِي، وأبى اللَّه إلا أن يجعله حيث جعله.

وبلغ شباب قريش ما عرضت عَلَى/ عَبْد اللَّه بْن عَبْد المطلب وتأبيه عليها [٩] ، فذكروا ذلك لها، فأنشأت تقول:

إني رأيت مخيلة عرضت [١٠] ... فتلألأت بحناتم القطر

فلمائها نور يضيء له ... ما حوله كإضاءة الفجر