المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
من الظلم، ويدفع عني الذل، فَقَالَ له كسرى: أقم عندي حَتَّى أنظر فِي أمرك. فأقام عنده.
وجمع كسرى مرازبته وأهل [١] الرأي ممن كان يستشيره فاستشارهم فِي أمره، فَقَالَ قائل: أيها الملك، [إن] [٢] فِي سجونك رجالا قد حبستهم للقتل، فلو أنك بعثتهم معه، فإن هلكوا كان الذي أردت بهم [٣] ، وإن ظهروا عَلَى بلاده كان ملكا ازددته [٤] إِلَى ملكك. فَقَالَ: [إن] [٥] هَذَا الرأي! أحصوا لي كم فِي [٦] سجوني من الرجال، فحسبوا فوجدوا في سجونه ثمانمائة رجل، فَقَالَ: انظروا إِلَى أفضل رجل منهم حسبا وبيتا [٧] فاجعلوه عليهم. فنظروا فإذا رجل يقال له: وهرز.
ففعلوا، وبعثه مع سيف بْن ذي يزن، وأمره عَلَى أصحابه، ثم حملهم فِي ثماني سفن [٨] ، فغرقت سفينتان بما فيهما، فخلصوا ستمائة، فَقَالَ وهرز لسيف: ما عندك؟
قَالَ: ما شئت من رجل عربي، وفرس عربي، ثم أجعل رجلي مع رجلك، حَتَّى نموت جميعا أو نظهر جميعا. قَالَ: أنصفت.
فجمع إليه سيف من استطاع من قومه، وسمع بهم مسروق بْن أبرهة، فجمع جنده من الحبشة، وسار إليهم حَتَّى إذا تقاربت العسكران، ونزل الناس بعضهم إِلَى بعض بعث [٩] وهرز ابنا له- يقال له: نوزاذ- عَلَى جريدة خيل [١٠] ، فقال [له] [١١] :