Skip to content

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم فصل

المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

ابن الجوزي

Printed page ٢/ ١٠٩

فبدأ بذكر نعمة اللَّه عَلَى خلقه [عند خلقه] [١] إياهم، وتوكله [٢] بتدبير أمورهم، وتقدير أقواتهم ومعايشهم، ثم أعلم الناس بما ابتلوا به من ضياع أمورهم، وإمحاء دينهم، وفساد حالهم فِي أولادهم ومعايشهم، وأعلمهم أنه ناظر فيما يصلح ذلك ويحسمه.

[ثم أمر] [٣] برءوس المزدكية فضربت أعناقهم، وإبطال ملة زرادشت التي كان ابتدعها فِي المجوسية فِي زمان بشتاسب، وقد سبق ذكر ذلك كله [٤] ، وكان ممن دعا الناس [٥] إليها مزدك [٦] .

ولما ولي أنوشروان دخل عَلَيْهِ مزدك [٧] والمنذر بْن ماء السماء فقال أنوشروان:

قد كنت أتمنى أن أملك فأستعمل هَذَا الرجل الشريف، وأتمنى أن أقتل هَؤُلاءِ الزنادقة، فَقَالَ مزدك: أو تستطيع أن تقتل الناس جميعا؟ فقال: وإنك هاهنا يا ابن الزانية، والله ما ذهب نتن ريح جوربك من أنفي منذ [٨] قبلت رجلك إِلَى يومي هَذَا. وأمر بقتله وصلبه [٩] .

وقتل من الزنادقة ما بين جازر إِلَى النهروان وإلى المدائن فِي ضحوة واحدة مائة ألف زنديق وصلبهم [١٠] ، وقسمت أموالهم فِي أهل الحاجة. وقتل جماعة ممن دخل عَلَى الناس فِي أموالهم، ورد الأموال إِلَى أهلها، وأمر بكل مولود اختلف فيه/ عنده أن يلحق بمن هو [١١] منهم، إذا لم يعرف أبوه، وأن يعطى نصيبا من مال الرجل الّذي