المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
مَا لا تَسْمَعُونَ، أَطَّتِ السَّمَاءُ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَئِطَّ فَمَا فِيهَا مَوْضِعُ أَرْبَعٍ- يَعْنِي أَصَابِعَ- إِلا عَلَيْهِ مَلَكٌ سَاجِدٌ، وَمِنَ الْمَلائِكَةِ مُوَكَّلٌ بِعَمَلٍ فَمِنْهُمْ حَمَلَةُ الْعَرْشِ قَدْ وُكِّلُوا لِحَمْلِهِ، جِبْرِيلُ هُوَ صَاحِبُ الْوَحِي وَالْغِلْظَةِ، فَهُوَ يَنْزِلُ بِالْوَحْي وَيَتَوَلَّى إِهْلاكِ الْمُكَذِّبِينَ، وَمِيكَائِيلُ صَاحِبُ الرِّزْقِ وَالرَّحْمَةِ وَإِسْرَافِيلُ صَاحِبُ اللَّوْحِ وَالصُّورِ، وَعَزْرَائِيلُ قَابِضُ الأَرْوَاحِ وَلَهُ أَعْوَانٌ وَهَؤُلاءِ الأَرْبَعَةُ هُمُ الْمُقَسَّمَاتُ أَمْرًا. وَمِنْهُمْ كُتَّابٌ عَلَى بَنِي آَدَمَ، وَهُم الْمُعَقِّبَاتُ مَلَكَانِ فِي اللَّيْلِ وَمَلَكَانِ فِي النَّهَارِ» [١] .
أَخْبَرَنَا ابْنُ الْحُصَيْنِ، أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُذْهِبِ، أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ. قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرزاق، حدثنا معمر بن هَمَّامٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ قَالَ: «وَالْمَلائِكَةُ يَتَعَاقُبُونَ فِيكُمْ، مَلائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرِجُ إِلَيْهِ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ، وَهُوَ أَعْلَمُ: كَيْفَ تركتم عبادي؟ فقالوا: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
رَوَى أَبُو أُمَامَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهُ كَانَ كَاتِبُ الْحَسَنَاتِ عَلَى يَمِينِ الرَّجُلِ وَكَاتِبُ السَّيِّئَاتِ عَلَى يَسَارِهِ، وَكَاتِبُ الْحَسَنَاتِ أَمِيرٌ عَلَى كَاتِبِ السَّيِّئَاتِ، فَإِذَا عَمَلَ حَسَنَةً كتبها له صاحب اليمين عشرا، وَإِذَا عَمَلَ سَيِّئَةً فَأَرَادَ صَاحِبُ الشِّمَالِ أَنْ يَكْتُبَهَا، قَالَ صَاحِبُ الْيَمِينِ: أَمْسِكْ فَيُمْسِكْ عَنْهُ سبع سَاعَاتٍ، فَإِنِ اسْتَغْفَرَ مِنْهَا لَمْ تُكْتَبْ وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْفِرْ كُتِبَتْ عَلَيْهِ سَيِّئَةٌ» [١] .
وَفِي حَدِيث عَلِي ﵇ إِن مقعد الملكين عَلَى الثنيتين. وَقَالَ الْحَسَن: إِن مجلسيهما تَحْتَ الشعر عَلَى الحنك.
ومن الْمَلائِكَة من قَدْ وكل بالشمس وَمِنْهُم موكل بالقطر، والرعد صوت ملك يزجر