Skip to content

مقاتل الطالبيين وصول مقتل محمد بن عبد الله إلى أخيه إبراهيم، وحركته للنهوض إلى باخمري، وتوجيه أبي جعفر القواد إليه ومقتله

مقاتل الطالبيين

أبو الفرج الأصبهاني

Printed page ٣٠١

خرج إلينا الربيع الحاجب فقال: أين هؤلاء العلوية؟ أدخلوا على أمير المؤمنين رجلين منكم من ذوي الحجى. قال: فدخلنا إليه أنا والحسن بن زيد، فلما صرت بين يديه قال لي: أنت الذي تعلم الغيب؟.

قلت: لا يعلم الغيب إلّا الله.

قال: أنت الذي يجبي إليك هذا الخراج؟.

قلت: إليك يجبى- يا أمير المؤمنين- الخراج.

قال: أتدرون لم دعوتكم؟ قلت: لا.

قال: أردت أن أهدم رباعكم، وأروع قلوبكم، وأعقر نخلكم، وأترككم بالسراة، لا يقربكم أحد من أهل الحجاز، وأهل العراق فإنهم لكم مفسدة.

فقلت له: يا أمير المؤمنين، إن سليمان أعطى فشكر، وإن أيوب ابتلى فصبر، وإن يوسف ظلم فغفر، وأنت من ذلك النسل.

قال: فتبسم وقال: أعد عليّ، فأعدت فقال: مثلك فليكن زعيم القوم، وقد عفوت عنكم، ووهبت لكم جرم أهل البصرة، حدّثني الحديث الذي حدّثتني عن أبيك، عن آبائه، عن رسول الله ﵌.

قلت: حدثني أبي، عن آبائه، عن علي، عن رسول الله (ص) : صلة الرّحم تعمر الديار، وتطيل الأعمار، وإن كانوا كفّارا.

فقال: ليس هذا.

فقلت: حدّثني أبي، عن آبائه، عن علي، عن رسول الله (ص) ، قال:

الأرحام معلقة بالعرش تنادي: اللهم صل من وصلني، واقطع من قطعني.

قال: ليس هذا.

فقلت: حدثني أبي، عن آبائه، عن علي عن رسول الله (ص) أن الله ﷿ يقول: «أنا الرحمن، خلقت الرحم وشققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها بتّته» .

قال: ليس هذا الحديث.