Skip to content

مقاتل الطالبيين ذكر السبب في أخذ عبد الله بن الحسن

مقاتل الطالبيين

أبو الفرج الأصبهاني

Printed page ١٨٦

عليه السلام محمد بن عبد الله الأرقط بن علي «١» بن الحسين، فجئناهم فإذا بمحمد بن عبد الله يصلي على طنفسة رجل مثنية «٢» ، فقلت: أرسلني أبي إليكم لأسألكم لأي شيء اجتمعتم؟.

فقال عبد الله: اجتمعنا لنبايع المهدي محمد بن عبد الله.

قالوا: وجاء جعفر بن محمد فأوسع له عبد الله بن الحسن إلى جنبه، فتكلم بمثل كلامه.

فقال جعفر: لا تفعلوا فإن هذا الأمر لم يأت بعد [إن كنت ترى- يعني عبد الله- أن ابنك هذا هو المهدي فليس به، ولا هذا أوانه، وإن كنت إنما تريد أن تخرجه غضبا لله وليأمر بالمعروف وينه عن المنكر فأنا والله] «٣» لا ندعك، وأنت شيخنا، ونبايع ابنك.

فغضب عبد الله وقال: لقد علمت خلاف ما تقول [وو الله ما أطلعك الله على غيبه] ، ولكن يحملك على هذا الحسد لابني.

فقال: والله ما ذاك يحملني، ولكن هذا وإخوته وأبناؤهم دونكم، وضرب بيده على ظهر أبي العباس، ثم ضرب بيده على كتف عبد الله بن الحسن، وقال: إنها والله ما هي إليك ولا إلى ابنيك، ولكنها لهم «٤» . وإن ابنيك لمقتولان. ثم نهض، وتوكأ على يد عبد العزيز بن عمران الزهري.

فقال: أرأيت صاحب الرداء الأصفر- يعني أبا جعفر-؟ قال: نعم. قال:

فأنا والله نجده يقتله. قال له عبد العزيز: أيقتل محمدا؟ قال: نعم. قال:

فقلت في نفسي: حسده وربّ الكعبة.

قال: ثم والله ما خرجت من الدنيا حتى رأيته قتلهما.

قال: فلما قال جعفر ذلك نفض القوم فافترقوا ولم يجتمعوا بعدها. وتبعه عبد الصمد، وأبو جعفر، فقالا يا أبا عبد الله أتقول هذا؟.