المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق
فِيهَا بِرُمْحٍ، وَلَمْ أَضْرِبْ فِيهَا بِسَيْفٍ وَلَمْ أرم فيهم بِسَهْمٍ. فَقَالَ لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ بِمَنْ رَآكَ وَاقِفًا [١] فَقَالَ هَذَا أَبُو عبد الله والله مَا وَقَفَ هَذَا الْمَوْقِفَ إِلَّا وَهُوَ عَلَى الحق، فتقدم فقاتل حتى قتل؟ قال: فَبَكَى حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَقُلْ شَيْئًا [٢] .
حَدَّثَنَا أَبُو عُمَيْرٍ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي حَمْلَةَ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ عَلَيْنَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ قُلْنَا لَهُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ لَوْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّ بِالْعِرَاقِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ جَاءَنَا بِهِ. قَالَ: فكيف لو رأيتم عبد الله بن زيد أَبَا قِلَابَةَ الْجَرْمِيَّ؟
قَالَ: فَمَا ذَهَبَتِ الْأَيَّامُ وَاللَّيَالِيَ حَتَّى قَدِمَ عَلَيْنَا أَبُو قِلَابَةَ.
قَالَ عَلِيٌّ [٣] قَالَ ابْنُ [أَبِي] [٤] إِدْرِيسَ لِأَبِيهِ: يَا أَبَهْ مَا يُعْجِبُكَ طُولُ صَمْتِ أَبِي [٥] عَبْدِ اللَّهِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ تَكَلُّمٌ بِالْحَقِّ خَيْرٌ مِنْ سُكُوتٍ عَنْهُ. قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى مُسْلِمٍ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ سُكُوتٌ عَنِ الْبَاطِلِ خَيْرٌ مِنَ الْتَّكَلُّمِ بِهِ [٦] .