المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق
مَحْلُوقٍ؟ فَقَالُوا: كَانَ مَرِيضًا فَنَقِهَ مِنْ مَرَضِهِ فَلِذَلِكَ حَلَقَ رَأْسَهُ. وَهَكَذَا يَفْعَلُ أَهْلُ تِلْكَ الناحية إذا مرض الرجل فيرى حَلَقَ رَأْسَهُ ثُمَّ يَخْرُجُ.
«وَسَأَلْتُ ابْنَ نُمَيْرٍ أن يخرج اليّ حديث يحي بْنِ الْيَمَانِ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ أَجْزَاءَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ يَتَثَاقَلُ فَقُلْتُ لَهُ مَا هَذَا؟ قَالَ: تَخَفَّفْ، فَإِنَّ حَدِيثَهُ لَا يُشْبِهُ حَدِيثَ أَصْحَابِنَا يَتَوَهَّمُ الشَّيْءَ فَيُحَدِّثُ بِهِ وَخَاصَّةً لَمَّا أَفْلَجَ، فَامْتَنَعَ عَلَى أَنْ يُخْرِجَ إِلَيَّ بَقِيَّةَ سَمَاعِهِ مِنْهُ.
قال: وبلغني عن يحي بْنِ مَعِينٍ قَالَ: قَالَ لِي وَكِيعٌ: إِنْ كان سفيان الّذي يُحَدِّثُ عَنْهُ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ الَّذِي لَقِينَاهُ نَحْنُ فَلَيْسَ هُوَ ذَاكَ» [١] .
قَالَ: وَسَمِعْتُ قَبِيصَةَ يَقُولُ: قَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ لِمَالِكٍ وَسُفْيَانَ: مَا يَقْدَمُ عَلَيْنَا أَحَدٌ مِنَ الْمَشْرِقِ وَنُشَبِّهُهُ لِمَالِكٍ وَسُفْيَانَ.
حَدَّثَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ الْفَضْلُ بْنُ زِيَادٍ حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قِيلَ لِمَالِكٍ: إِنَّ سُفْيَانَ يُفْتِي. قال: أو يفعل! فبلغ قول مالك ابن أبي ذِئْبٍ فَقَالَ: مَا لَهُ وَلَهُ وَاللَّهِ مَا قدم علينا مشرقي قط خيرا مِنْهُ [٢] .
قَالَ: وَكَانَ سُفْيَانُ صَدِيقًا لَهُ. قَالَ: ودخل سُفْيَانُ وَالْأَوْزَاعِيُّ عَلَى مَالِكٍ، فَلَمَّا خَرَجَا قَالَ: أَحَدُهُمَا أَكْثَرُ عِلْمًا مِنْ صَاحِبِهِ وَلَا يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ، وَالْآخَرُ يَصْلُحُ لِلْإِمَامَةِ- يَعْنِي الْأَوْزَاعِيَّ لِلْإِمَامَةِ وَلَا يَصْلُحُ سُفْيَانُ-.
قَالَ: وَلَمْ يَكُنْ لِمَالِكٍ فِي سُفْيَانَ رَأْيٌ.
حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: وَدَّعْتُ سُفْيَانَ فَقَالَ: أَمَا إِنَّهُ قَدْ فَارَقَنِي عَلَى أَنْ لَا يشرب