المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق
الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ يُوسُفَ [١]- أَوْ أيوب بن يحي [٢]- بعث الى طاوس بخمسمائة [٣] دِينَارٍ وَقَالَ لِلرَّسُولِ: إِنْ أَخَذَهَا مِنْكَ فَإِنَّ الْأَمِيرَ سَيَكْسُوكَ وَيُحْسِنُ إِلَيْكَ. فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى قَدِمَ عَلَى طَاوُسٍ الْجُنْدُ، فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ نَفَقَةٌ بَعَثَ بِهَا إِلَيْكَ الْأَمِيرُ. قَالَ: مَا لِي بِهَا حَاجَةٌ. قَالَ: فَأَرَادَهُ [٤] عَلَى قَبْضِهَا فَأَبَى، فَغَفَلَ طَاوُسٌ فَرَمَى بِهَا فِي كُوَّةِ الْبَيْتِ ثُمَّ ذَهَبَ، فَقَالَ لَهُمْ: أَخَذَهَا، فَلَبِثُوا حِينًا، ثُمَّ بَلَغَهُمْ عَنْ طَاوُسٍ شَيْءٌ كَرِهُوهُ. قَالَ [٥] : ابْعَثُوا إِلَيْهِ فَلْيَبْعَثْ إِلَيْنَا بمالنا. فجاءه الرَّسُولُ فَقَالَ: الْمَالُ الَّذِي بَعَثَ بِهِ إِلَيْكَ الْأَمِيرُ. قَالَ مَا قَبَضْتُ مِنْهُ شَيْئًا.
فَرَجَعَ الرَّسُولُ فَأَخْبَرَهُمْ، فَعَرَفُوا أَنَّهُ صَادِقٌ. فَقِيلَ: [انْظُرُوا] [٦] الرَّجُلَ الَّذِي ذَهَبَ بِهَا فَابْعَثُوهُ إِلَيْهِ. [فَجَاءَهُ] [٧] فَقَالَ: الْمَالُ الَّذِي جِئْتُكَ بِهِ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ قَالَ: هَلْ قَبَضْتُ مِنْكَ شَيْئًا؟ قَالَ: لَا. قَالَ: فَهَلْ تَدْرِي أَيْنَ وَضَعْتَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ فِي تِلْكَ الْكُوَّةِ. قَالَ: فَأَبْصِرْهُ حَيْثُ وَضَعْتَهُ. قَالَ: فَمَدَّ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ بالبصرة قَدْ نَبَتَ عَلَيْهَا الْعَنْكَبُوتِ. قَالَ:
فَأَخَذَهَا فَذَهَبَ بها اليهم [٨] .
قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ: كَانَ سُفْيَانُ لَا يعدل من أصحاب ابن عباس