المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِدَاوَةً عَلَى فَمِهَا خِرْقَةٌ فَصَبَبْتُ [١] عَلَى اللَّبَنِ حَتَّى بَرِدَ مِنْ أَسْفَلِهِ، وَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَوَافَقْتُهُ وَقَدِ اسْتَيْقَظَ، فَقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَشَرِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قُلْتُ: قَدْ أَتَى [٢] الرحيل يا رسول الله. قَالَ: [بَلَى] [٣] ، فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَا فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكِ بْنَ جُعْشُمٍ عَلَى فَرَسٍ لَهُ فَقُلْتُ: هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَقَالَ: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [٤] ، فَلَمَّا أَنْ دَنَا مِنَّا وَكَانَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ قَيْدُ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، فَقُلْتُ: هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رسول الله وَبَكَيْتُ. فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ [٥] ؟ فَقُلْتُ: أَمَا وَاللَّهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي وَلَكِنْ أَبْكِي عَلَيْكَ. فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ [٦] فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا فَوَثَبَ عَنْهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ قد علمت أن هذا عملك فادع الله ينجيني مما أنا فيه فو الله لِأُعَمِّيَنَّ [عَلَى] [٧] مَنْ وَرَائِي [مِنَ] [٨] الطَّلَبِ وَهَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ مِنْهَا حَاجَتَكَ [٩] فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ بِإِبِلِي وغنمي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك فقال رسول الله ﷺ: لَا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَانْطَلَقَ [١٠] راجعا الى أصحابه، ومضى رسول الله