المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق
جُمَادَى الْأُولَى سَنَةَ مِائَتَيْنِ، فَخَرَجَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارُ وَدَخَلَ وَرْقَاءُ [١] مَكَّةَ بَعْدَ الظُّهْرِ. وَدَخَلَ إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى بْنِ عِيسَى مَعَ الْعَصْرِ، - وَكَانَ عَامِلًا عَلَى صَنْعَاءَ- فَلَمَّا سَمِعَ بِإِبْرَاهِيمَ بْنِ موسى بن جعفر بن محمد الطالبي مقبلا يُرِيدُ صَنْعَاءَ خَرَجَ مِنْهَا حَتَّى قَدِمَ مَكَّةَ وَدَخَلَ الْجُلُودِيُّ [٢] مَعَهُ فِي آخِرِ جُمَادَى الْأُولَى، فَلَمْ يَزَلْ عَامِلًا عَلَيْهَا وَقَدِمَ نَخْلَةَ [٣] جَيْشٌ مِنْ صَنْعَاءَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِمُ الْجُلُودِيُّ يَوْمَ سَابِعٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ وَهَزَمَهُمَا، وَفَرَّقَ جَمْعَهُمْ، وَدَخَلَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ هَارُونَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَامِلًا عَلَى الْحَجِّ سَنَةَ مِائَتَيْنِ وَاسْتَأْمَنَ مُحَمَّدَ بْنَ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بَعْدَ الْعَصْرِ ... [٤] ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْجُلُودِيُّ وَالْقَاضِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، فَقَدِمُوا بِهِ مَكَّةَ لِعَشْرٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وأَلْبَسُوهُ سَوَادًا، وَرَقَى الْمِنْبَرَ فَخَلَعَ نَفْسَهُ وَبَايَعَ لِعَبْدِ اللَّهِ [٥] . وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، الَّذِي كَانَ عَامِلًا عَلَى الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ، فَخَرَجَ بِهِمَا رَجَاءٌ [٦] إِلَى بَغْدَادَ. وَخَرَجَ بَعْدَ ذَلِكَ الْجُلُودِيُّ بِمُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ الْمَأْمُونِ لِيَوْمَيْنِ مَضَيَا مِنَ الْمُحَرَّمِ، وَخَلَّفَ الْجُلُودِيُّ ابْنَهُ عَامِلًا عَلَى مَكَّةَ، وَكَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِ مَكَّةَ مُنَازَعَةٌ، فرموه بالحجارة حتى أدخلوه دار العجلة [٧] ،