المعرفة والتاريخ - ت العمري - ط العراق
اللَّهِ ﷺ حَتَّى رَضِيتُ ثُمَّ قُلْتُ قَدْ آنَ الرَّحِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ.
قَالَ: فَارْتَحَلْنَا وَالْقَوْمُ يَطْلُبُونَنَا، فَلَمْ يُدْرِكْنَا أَحَدٌ مِنْهُمْ غَيْرُ سُرَاقَةَ بْنِ جُعْشُمٍ [١] عَلَى فَرَسٍ لَهُ. فَقُلْتُ: هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يا رسول الله. فقال:
لا تحزن (١٩٤ ب) إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا [٢] . فَلَمَّا أَنْ دَنَا مِنَّا وَكَانَ بَيْنَنَا قَيْدُ رُمْحَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ. فَقُلْتُ: هَذَا الطَّلَبُ قَدْ لَحِقَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ، وبكيت. قال:
ما يبكيك؟ فقلت: أم وَاللَّهِ مَا عَلَى نَفْسِي أَبْكِي وَلَكِنِّي إِنَّمَا أَبْكِي عَلَيْكَ.
قَالَ: فَدَعَا عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: اللَّهمّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ. قَالَ: فَسَاخَتْ بِهِ فَرَسُهُ فِي الْأَرْضِ إِلَى بَطْنِهَا فَوَثَبَ عَنْهَا، ثُمَّ قَالَ:
يا محمد قد علمت أن هذا عملك، فَادْعُ اللَّهَ ﷿ أَنْ يُنْجِيَنِي مِمَّا أنا فيه فو الله لَأُعَمِّيَنَّ عَلَى مَنْ وَرَائِي الطَّلَبِ، وَهَذِهِ كِنَانَتِي فَخُذْ مِنْهَا سَهْمًا، فَإِنَّكَ سَتَمُرُّ بِإِبِلِي وَغَنَمِي بمكان كذا وكذا فخذ منها حاجتك. فقال رسول الله ﷺ: لا حَاجَةَ لَنَا فِي إِبِلِكَ، وَدَعَا لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقَ رَاجِعًا إِلَى أَصْحَابِهِ، وَمَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مَعَهُ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لَيْلًا، فَتَنَازَعَهُ الْقَوْمُ أَيُّهُمْ يَنْزِلُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّمَا نَنْزِلُ عَلَى بَنِي النَّجَّارِ أَخْوَالِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أُكْرِمُهُمْ بِذَلِكَ، وَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ، وَكَانَ النَّاسُ في الطرق وعلى البيوت، والغلمان والخدم