Skip to content

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

سليمان بن محمد الدبيخي

Printed page ٥١٨

ولا ريب في اتصاف الله تعالى بصفة الدنو الذي هو بمعنى: القرب، فإن هذه الصفة ثابتة لله تعالى في غير هذا الحديث، كما في صحيح مسلم من حديث عائشة ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: (ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدًا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة، فيقول: ما أراد هؤلاء؟ ) (١).

وعلى إثبات هذه الصفة لله تعالى معتقد أهل السنة والجماعة.

قال ابن تيمية: "وأما دنوه نفسه وتقربه من بعض عباده، فهذا يثبته من يثبت الأفعال الاختيارية بنفسه، ومجيئه يوم القيامة، ونزوله، واستواءه على العرش، وهذا مذهب أئمة السلف، وأئمة الإسلام المشهورين، وأهل الحديث، والنقل عنهم بذلك متواتر" (٢).

وأما ما يتعلق بصفة التدلي فليس فيها -فيما وقفت عليه بعد البحث- إلا رواية شريك هذه، ولذا فإني أتوقف فيها، لا سيما وقد روى هذا الحديث أئمة أثبات، هم أوثق من شريك وأحفظ، كقتادة وثابت والزهري، ولم يذكروا هذه اللفظة فيه، مع أن إثباتها يدل على عظيم المنزلة ورفعة الدرجة للنبي ﷺ عند ربه، فالظن أنهم لا يغفلونها وهي بهذه المنزلة، بل سيكونون على نقلها وإثباتها أشد حرصًا، خاصة وأنهم نقلوا تفاصيل وقعت في الإسراء هي أقل شأنًا منها، والله أعلم.

عاشرًا: قوله: (فعلا به إلى الجبار فقال، وهو مكانه: يا رب خفف عنا فإن أمتي لا تستطيع هذا).

قال الخطابي: "وفي هذا الحديث لفظة أخرى تفرد بها شريك لم يذكرها غيره، وهي: قوله: (فقال وهو مكانه)، والمكان لا يضاف إلى الله