Skip to content

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة المطلب الثاني: أقوال أهل العلم في هذا الإشكال

أحاديث العقيدة المتوهم إشكالها في الصحيحين جمعا ودراسة

سليمان بن محمد الدبيخي

Printed page ٣٠٤

فـ (من) في الحديث لابتداء الغاية، وليست للتبعيض، فالرحم من الله: خلقًا وإيجادًا، لا صفة ونعتًا.

وهذا الحديث نظير قوله تعالى في شأن المسيح ﵇: ﴿إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ﴾ [النساء: ١٧١] أي: من الأرواح التي خلقها الله (١).

وهكذا قوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ [الجاثية: ١٣] (٢).

قال ابن كثير: " ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾، كقوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ أي: من خلقه ومن عنده، وليست (من) للتبعيض كما تقوله النصارى -عليهم لعائن الله المتتابعة- بل هي لابتداء الغاية كما في الآية الأخرى ... وأضيفت الروح إلى الله على وجه التشريف، كما أضيفت الناقة والبيت إلى الله في قوله: ﴿هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ﴾ [الأعراف: ٧٣]، وفي قوله: ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ﴾ [الحج: ٢٦] " (٣).

وقال ابن عثيمين رحمه الله تعالى، في معنى: ﴿وَرُوحٌ مِنْهُ﴾: " (من) للابتداء، وليست للتبعيض، فهي كقوله تعالى: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ﴾ فلا يمكن أن نقول: إن الشمس والقمر والأنهار جزء من الله، وهذا لم يقل به أحد، فقوله: ﴿مِنْهُ﴾ أي: روح صادرة من الله ﷿، وليست جزءًا من الله كما تزعم النصارى" (٤).

وأما الأمر الآخر وهو: قوله ﷺ: (قامت الرحم فأخذت بحقو الرحمن).

فإن مذهب السلف -كما قد مرَّ كثيرًا- هو إجراء نصوص الصفات