Skip to content

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير باب ما جاء في معى الكافر:

شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير

عبد الكريم الخضير

Printed page ١٧٠/ ٣

"حدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: ((يأكل المسلم في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء)) " لأنه قد يقول قائل مثلاً: إذا جئنا بأمعاء مسلم، وأمعاء كافر ما نجدها في الحجم متفاوتة، نجدها متساوية، إلا أن الأمعاء مع كثرة الأكل، ومع كثرة الشرب تتمدد وتكبر وتنتفخ، ويتبع ذلك البطن يكبر، لكثرة ما في جوفه ووسطه، وإلا فالأصل أن الخلقة هنا، والخلقة هناك ما تختلف، وعلى كل حال سبب ذلك كله الشره والتعلق بهذه الدنيا، وأما المسلم فإنه يلتفت لما أمامه، ويتقلل منها بقدر الإمكان، ومع ذلك إذا تقلل منها، وفطم نفسه عن الزيادة على القدر الكافي فإنه يجد نفسه تعاف ما زاد على ذلك؛ لأنه مرن نفسه على ذلك، ولذا جاء قوله: ((يأكل المسلم في معى واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء)) وتوضيحه في مسلم، هذا الحديث متفق عليه في الصحيحين.

توضيحه في الحديث الذي يليه:

"حدثني عن مالك عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ ضافه ضيف" يعني نزل به ضيف كافر، الضيافة مطلوبة لكل أحد، لا سيما الغريب، الذي ليس له من يؤويه، ولو كان كافراً، لا سيما إذا كان هذا من باب التأليف، إذا اقترن ذلك بتأليفه وتيسير دعوته إلى الإسلام، فإنه يؤجر على هذه الضيافة، وإلا فالأصل أن الكافر لا يخلو إما أن يكون حربياً فهذا ليس له حق في ضيافة ولا غيرها، بل هو بصدد أن يقتل، وإن كان معاهداً فله من الحقوق ما كفلها له الشرع.

"ضافه ضيف كافر فأمر له رسول الله ﷺ بشاة" كل كبد رطب فيها أجر، والمرأة البغي دخلت الجنة بسبب كلب سقته.

"فأمر له رسول الله ﷺ بشاة فحلبت فشرب حلابها" الحليب، الحليب الذي حلب من هذه الشاه شربه "ثم أخرى فشربه، ثم أخرى فشربه حتى شرب حلاب سبع شياه" يعني ناتج سبع شياه، حليب سبع شياه، ولا شك أن مثل هذه الشياه تتفاوت، فمنها ما حلابها كثير، ومنها ما حلابها قليل، لكن العبرة بالمتوسط.