شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير
قد يقول قائل: إننا لا نرى في دروس شيوخنا دروس خاصة بالشمائل ولا بالسيرة، التقصير موجود، لكن هذه الأبواب تدرس ضمن الجوامع الكبيرة، صحيح البخاري فيه أبواب مفردة لهذا الشأن، الترمذي صنف الشمائل النبوية، وغيرهم كتبوا، لكن الذي يجعل بعض العلماء وبعض طلاب العلم لا يفردون هذه الأبواب بدروس خاصة، أو بعناية خاصة هو ما يوجد في كثير من الكتب التي ألفت في هذا الباب من الشمائل والخصائص وغيرها من الغلو، يعني كثير مما كتب في هذا الباب فيه شيء من الغلو والإطراء الذي جاء ذمه على لسانه ﵊، فيكتفون بما كتب في الجوامع كالبخاري، والترمذي، وغيرهما، الكتب الجامعة التي تجمع أكثر أبواب الدين، فيكتفون بهذا، ويكتفون بما صح عن النبي ﵊ في هذا الباب ويتركون الكلام الذي فيه شيء من الإطراء والغلو، لا سيما إذا كان عمدته غير صحيح، وإلا فمثل كتاب الشفاء للقاضي عياض بالتعريف بحقوق المصطفى ﵊، كتاب يكاد أن يكون كالورد في كثير من أقطار المسلمين، وإذا قيل: إنه يقرأ قريباً من قراءة القرآن، أو قد يكون أكثر مما يقرأ القرآن في بعض النواحي ما بعد، وطباعته كطباعة المصحف، رأينا طبعات كثيرة للشفاء مثلما يطبع المصحف، بالخط باليد، ويخطه الذي يخط المصحف، وبين كل جملتين أو حديثين دائرة، وقد يكون فيها رقم، تشبيهاً له بالمصحف من كل وجه، فضلاً عن كتاب دلائل الخيرات وغيره، كلها تكتب بهذه العناية، وكل هذا، كله من الغلو، وفي شروح الشفاء كلام لا يقبله معتدل في نظره إلى أبواب الدين أبداً، بل جاء النهي الصريح عن الإطراء ((لا تطروني كما أطرت النصارى ابن مريم)) ((إياكم والغلو)) غلو في النبي ﵊، ويرمونه المعتدل بالجفاء مع الأسف الشديد أنهم يرمون من اعتدل في هذا الباب، ونفى هذا الإطراء، وأنكر هذا الإطراء، تبعاً لتوجيهه ﵊ يرمى بالجفاء، فمحبة الرسول ﵊ لا شك أنها من واجبات الدين، ولا يؤمن أحدكم حتى يكون الرسول ﵊ أحب إليه من كل شيء، من والده وولده، والناس أجمعين، وحتى يكون أحب إليه من نفسه، لكن محبته