شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير
والأذان جاء ذكره في القرآن ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا﴾ [(٥٨) سورة المائدة] ﴿إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا﴾ [(٩) سورة الجمعة]، والخلاف بين أهل العلم هل الأفضل الأذان أو الإمامة؟ اختلف في ذلك أهل العلم على أقوال ثالثها: أن من علم من نفسه أنه يقوم بحقوق الإمامة على وجه التمام فالإمامة في حقه أفضل، يعني إذا كان هو أمثل القوم وأولاهم تكون الإمامة في حقه أفضل، ولذا تولاها النبي ﵊، والمسألة الخلاف فيها معروف.
النداء بالقول، بالصيغ المعروفة، الواردة الثابتة، اختير القول وقدم على الفعل لسهولة القول، وتيسره لكل أحد في كل زمان ومكان، لكن لو كان التأذين بالفعل كيف يتم؟ لا بد أن يكون بشيء ينبه الناس، إما على ضوء ما اختلفوا فيه في هذا الحديث في رواياته أنهم اجتمعوا ليقرروا أمراً يجمعون به الناس إلى الصلاة، فقال بعضهم: لو اتخذنا ناقوساً، وقال بعضهم: لو اتخذنا بوقاً، وقال بعضهم: لو اتخذنا ناراً، ثم تفرقوا ولم يحصل الاتفاق فأري عبد الله بن زيد الأذان.
يقول عبد الله بن زيد: "طاف بي وأنا نائم رجل وبيده ناقوس فقلت له: أتبيع الناقوس؟ فقال: ما تصنع به؟ قال: نجمع به الناس للصلاة، فقال: تقول: الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر، إلى آخره، فأخبر النبي ﵊ بما رأى، فقال: ((ألقه على بلال)) بهذا ثبت الأذان، بتقرير النبي ﵊، لا بمجرد الرؤيا، فالرؤيا لا يثبت بها شرع، لكن أقرها النبي ﵊ فثبت الأذان.