شرح الموطأ - عبد الكريم الخضير
يقال: أن هذا الجمل كان لمشرك يستعمله فيما لا يرضي الله, ينبغي أن يترك ويسيّب, ولا يتقرب به إلى الله؛ لا؛ لا ذنب له.
يقول: "وحدثني عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ رأى رجلاً يسوق بدنة" بدنة كُثَر استعماله فيما يهدى إلى البيت من الإبل؛ من الإبل، وقد يطلق على البقر, "فقال: ((اركبها)) " يسوقها ويمشي؛ باعتبار أنه أخرجها من ماله لله ﷿؛ وعلى هذا لا ينتفع بها, كما أنه لا يبيع من أجزائها شيئاً ولا يأكل, ولا يرجع فيها, فإنه لا يركبها هذا على حد فهمه, فقال له النبي ﵊: ((اركبها)) , "فقال: يا رسول الله إنها بدنة" يعني أخرجتها من مالي لله -جل وعلا- "فقال: ((اركبها)) " هذه " في الثانية, أو" في "الثالثة" قال له: " ((ويلك)) " , وهذه كلمة يدعى بها لكنهم لا يقصدون معناها؛ فلمن استحق الهلكة يقال له: ويلك, والذي وقع في هلكة لا يستحقها يقال له: ويحك, المقصود أن هذا يدل على جواز .. ؛ الأول يجوز التقرب لله -جل وعلا- بما استعمل فيما لا يرضيه؛ طيب ما الفرق بين أن نقول: يستعمل هدي, وبين أن يقال: يتخلص منه؟ لأن الله طيب لا يقبل إلا طيباً؛ يعني ما الفرق بين هذا الجمل, الجمل في الحديث الأول, جمل لأبي جهل كان يستعمله في حرب المسلمين مثلاً, ثم غنمه المسلمون أو اشتراه النبي ﵊ ونقول هذا استعمل فيما لا يرضي الله, لم لا يتخلص منه, لا بنية التقرب؛ النبي ﵊ أهداه بينة التقرب؟ يقال: أنه ملكه النبي ﷺ بطريق شرعي صحيح؛ لكن لو كان ملكه بطريق غير شرعي, قلنا: يتخلص منه, لكن ما دام ملك بطريق شرعي فهو طيب يتقرب إلى الله -جل وعلا- وهنا يجوز الانتفاع بالبدنة فيما لا يضرها؛ فتركب عند الحاجة, وتحلب ويشرب من لبنها بقدر الحاجة فيما لا يضر بها ولا بولدها, فالنبي ﵊ أمره بالركوب؛ وإن كانت هدي.