تاريخ الإسلام - ت تدمري
مَنْ تُوصِينِي [١] ؟ قَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ [٢] إِلَّا رَجُلًا [٣] بِنَصِيبِينَ [٤] ، فَلَمَّا [٥] دَفَنَّاهُ لَحِقْتُ بِالْآخَرِ [٦] ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ، حَتَّى حَضَرَهُ الْمَوْتُ [٧] فَأَوْصَى بِي إِلَى رَجُلٍ مِنْ عَمُّورِيَّةَ بِالرُّومِ، فَأَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَتْ لِي غُنَيْمَةٌ وَبُقَيْرَاتٌ [٨] ، ثُمَّ [٩] احْتَضَرَ فَكَلَّمْتُهُ، فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ [١٠] بَقِيَ أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ [١١] ، وَلَكِنْ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ مِنَ الْحَرَمِ، مُهَاجِرُهُ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ أَرْضٌ سَبْخَةٌ ذَاتُ نَخْلٍ، وَإِنَّ فِيهِ عَلامَاتٍ لَا تَخْفَى، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَخْلُصَ إِلَى تِلْكَ الْبِلادِ فَافْعَلْ، فَإِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُهُ، فَلَمَّا وَارَيْنَاهُ أَقَمْتُ [١٢] حَتَّى مَرَّ بِي رِجَالٌ مِنْ تُجَّارِ الْعَرَبِ مِنْ كَلْبٍ، فَقُلْتُ لَهُمْ: تحملوني [١٣] إلى أرض العرب، وأنا