تاريخ الإسلام - ت تدمري
النّاس مشيًا حتى إنّ شسوع نعالهم تقطع [١] من أرجلهم وإنّ أرديتهم لتسقُط من عواتقهم، فقال قائل: يَا رَسُولَ اللَّهِ قد بَتَتَّ [٢] النّاس مشيًا قَالَ: أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حنظلة [٣] . قَالَ شُعْبَةُ: أنا سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: إِنَّ لِلْقَبْرِ ضَغْطَةً، وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ نَاجِيًا مِنْهَا لَنَجَا مِنْهَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ [٤] . وَقَالَ شُعْبَةُ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ عَمْرِو بن شرحبيل قال: لما انفجر جرح سعد بْنُ مُعَاذٍ الْتَزَمَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَجَعَلَ الدَّمُ يَسِيلُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: وَاكَسْرَ ظَهْرَاهُ، فَقَالَ: مَهْ يَا أَبَا بَكْرٍ. ثُمَّ جَاءَ عُمَرُ فَقَالَ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ ٢: ١٥٦. رَوَى عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ: ثنا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سعد بني إِبْرَاهِيمَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ، عَنْ عَائِشَةَ، مَرْفُوعًا: لَوْ نَجَا أَحَدٌ مِنْ ضَمَّةِ الْقَبْرِ لَنَجَا مِنْهَا سَعْدٌ. وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا، وَمَا فِيهِ صَفِيَّةُ.
وَلَيْسَ هَذَا الضَّغْطُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ فِي شَيْءٍ، بَلْ هُوَ مِنْ رَوْعَاتِ الْمُؤْمِنِ كَنَزْعِ رُوحِهِ، وَكَأَلَمِهِ مِنْ بُكَاءِ حَمِيمِهِ، وَكَرَوْعَتِهِ مِنْ هُجُومِ مَلَكَيِ الامْتِحَانِ عَلَيْهِ، وَكَرَوْعَتِهِ يَوْمَ الْمَوْقِفِ وَسَاعَةَ [٥] وُرُودِ جَهَنَّمَ، وَنَحْوَ ذَلِكَ.
نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُؤَمِّنَ رَوْعَاتِنَا.
وَقَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ: أنا مُحَمَّدُ بن عمرو، عن أبيه، عن جدّه، عن