تاريخ الإسلام - ت تدمري
فَقِيلَ لَهَا: أَتَقُولِينَ الشِّعْرَ عَلَى سَعْدٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: دَعُوهَا فَغَيْرُهَا مِنَ الشُّعَرَاءِ أَكْذَبُ. وقال عبد الرحمن بن الغسيل، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَه عَنْ محمود ابن لبيد قَالَ: لما أُصيب أَكْحَلُ سعدٍ حولوه عند امرأةٍ يقال لَهَا رُفَيْده، وكانت تداوي الجَرْحَى، قَالَ: وكان النّبيّ ﷺ إذا مرّ به يَقْولُ: كيف أصبحت؟
وإذا أمسى قَالَ: كيف أمسيتَ؟ فتخبره، فذكر القصّة. وقال: فأسرع النّبيّ ﷺ المشي إلى سعد، فشكا ذَلِكَ إليه أصحَابه، فقال: إنّي أخاف أن تسبقنا إليه الملائكة فتغسله كما غسّلت حنظلة. فانتهى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى البيت وهو يغسّل، وأمّه تبكيه وتقول:
وَيْلُ أمّ سعدٍ سعدا ... حَزَامَةً وجِدّا
فَقَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: كلّ نائحة تكذب إلّا أمّ سعد. ثُمَّ خرج به فقالوا: ما حَمَلْنا ميتًا أخفَّ منه. فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: مَا يمنعه [١] أن يَخِفّ عليكم وقد هبط من الملائكة كذا، وكذا لم يهبطوا قطّ، قد حملوه معكم [٢] . وقال شُعبة: أخبرني سِماك بن حرب، سَمِعْتُ عبد الله بنَ شدّاد يَقْولُ: دَخَلَ رَسُول اللَّهِ ﷺ عَلَى سعد بن مُعاذ وَهوَ يكيد [٣] بنفسه فقال:
جزاك الله خيرًا من سيّد قومٍ، فقد أنجزت الله ما وعدْتَه وليُنْجزنَّك الله ما وَعَدَكَ [٤] . وَقَالَ ابْنُ نُمَيْرٍ: حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ قَالَ: بلغني أنّه