Skip to content

تاريخ الإسلام - ت تدمري - حرف الحاء -

تاريخ الإسلام - ت تدمري

شمس الدين الذهبي

Printed page ١٧/ ١٢٧

فاسمعوا إنشادي: قلنا: هات.

فقال:

فَحْوَاكَ عَيْنٌ [١] عَلَى نَجْوَاكَ يا مَذِلُ [٢] حَتَّامَ لا يتقضّى [٣] قولُك الخَطِلُ

فإنَّ أَسْمَح [٤] مَن تشكو إليه هوًى ... مَنْ كان أحسنَ شيءٍ عندهُ العَذَلُ

ما أقبلتْ أوجُهُ اللَّذاتِ سافرةً ... مُذْ أَدْبَرَتْ باللِّوَى أيّامُنا الأُوَلُ [٥]

إن شئتَ أن لا ترى صبرًا لمصطبر [٦] ... فانظر على أيّ حالٍ أصبح الطَّللُ [٧]

كأنَّما جاد مَغْنَاه فغيَّره ... دُمُوعُنا يوم بانوا فهي تَنْهَمِكُ

إلى أن قال فيها يمدح المعتصم:

تَغَايَرَ الشِّعْرُ فيه إذْ سَهِرْتُ له ... حتّى ظننت قوافيه ستقتتل [٨]

فقلنا: لمن هذا الشِّعْر؟.

فقال: لِمَن أَنْشَدْكُمُوه.

قلنا: ومنْ تَكون؟

قال: أبو تَمّام حبيب بْن أوس.

فرفعناهُ وجعلناهُ كأحدنا، ثُمَّ ترقَّت حاله، وكان من أمره ما كان [٩] .

والمَذِل: الْخَدِرُ الفاتِرُ.

وقيل للبُحْتُريّ: يزعمُونَ أنّك أشعر من أبي تَمّام.

فقال: لا والله، ما ينفعني هذا القول، ولا يضرّ أبا تمّام. وو الله ما أكلتُ الخُبْزَ إلا به، ولوَدِدْتُ أنّ هذا الأمر كما قالوا. ولكنِّي والله تابعٌ له، لائذ به [١٠] .